دراسات وبحوث
نسخة pdf

التركيبة السكانية في الإمارات خلل طبيعي أم استهداف حكومي

العبث بالتركيبة السكانية في الإمارات وأثره على الدولة والمنطقة

يمثل التوازن في التركيبة السكانية أحد المتطلبات الأساسية للتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهو يأخذ أبعاد مختلفة منها توازن النوع والعمر والجنسية، وتواجه دولة الإمارات تحديا في تركيبتها الديموغرافية يتمثل في انخفاض نسبة المواطنين والتنوع الكبير في جنسيات السكان إلى جانب ارتفاع نسبة الشباب الذكور الوافدين من أقطار مختلفة، فهناك خلل شاسع في التركيبة السكانية، والتي تفتقد إرادة سياسية جادة لحلها، وبالرغم من سعى معظم دول الخليج لمواجهة هذه الإشكالية من خلال وسائل عدة أبرزها إحلال العمالة الوطنية كبديل للوافدين والأجانب، إلا أن الإمارات كان لها شأن آخر.

وبرز خلل التركيبة السكانية في الإمارات منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي نتيجة ظهور النفط وزيـادة معدلات الهجرة إليها لتحقيق الأهـداف التنموية التي كانت تسعى لها لتعويض النقص في الأيدي العاملة الوطنية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، مما أدى إلى تدفق الخبرات الوافدة وتراكمها عبر السنوات، الأمر الذي أدى إلى حدوث الخلل في التركيبة السكانية.

ورغم كثرة الحديث عن ظاهرة الخلل السكاني في بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ أكثر من أربعة عقود، فإن هذه المشكلة الهيكلية في دولة الامارات مازالت تتفاقم حتى وقتنا الحاضر وتنذر بمخاطر مصيرية، فيما تقف الإجراءات التي تم اتخاذها بهذا الشأن على المستويين الأهلي والحكومي، والتي تبدو في ظاهرها مشددة، عاجزة عن إيقاف تفاقم مشاكل الخلل السكاني، ومعالجة المشكلات الناجمة عنهما، والتي من أهمها: انتشار البطالة بين المواطنين، ونشوء نمط جديد من الاحتياجات الاستهلاكية الهامشية التي تعتمد على العمالة الوافدة، فضلاً عن تأثير ذلك على الهوية الوطنية.

وحذرت كثير من الدراسات من الأثار السلبية لزيادة أعداد الوافدين منذ بداية الثمانينيات ولكن الخلل استمر في التفاقم حيث ارتفع عدد السكان بدولة الإمارات من أربعة ملايين عام 2005 إلى عشرة ملايين تقريباً عام 2020على إثر الهجرة الأجنبية مما خفض نسبة المواطنين من 21 %الى 12 % تقريباً، وقدرت الأمم المتحدة عدد الوافدين (غير الإماراتيين) بنحو 8.587 مليون نسمة في عام 2020م، وبنسبة 87.9% من إجمالي عدد سكان البلاد.

وجاء قرار السلطات الإماراتية في الآونة الأخيرة بتعديل قانون الجنسية وفتح باب التجنيس أمام الصهاينة وغيرهم ليثير الشكوك حول هذه الخطوة وما المغزى وراءها ولصالح من؟ ومدى تأثيرها على مستقبل الإمارات كدولة وعلى المنطقة ككل.

وتهدف هذه الدراسة إلى الإجابة على سؤال ما تأثير خلل التركيبة السكانية في الإمارات على بنية الدولة ومؤسساتها ومستقبلها ومستقبل المنطقة في ظل هذا الخلل؟!

المبحث الأول: التركيبة السكانية الإماراتية وتحولاتها منذ التأسيس15%

‎المطلب الأول: تعريف خلل التركيبة السكانية

المطلب الثاني: تطور حجم السكان منذ التأسيس

‎المطلب الثالث: تطور خلل التركيبة السكانية

‎المطلب الرابع: الجنسيات المتواجدة على أرض الإمارات

المطلب الخامس: أسباب خلل التركيبة السكانية وأبعاد الدور الحكومي

المبحث الثاني: الوجود الاجنبي.. الانتشار وحجم الفائدة 15%

المطلب الأول: تعريف وتصنيف الأجانب المتواجدين في الدولة

المطلب الثاني: القوانين المنظمة لوجود الأجانب

‎ المطلب الثالث: مدى استفادة الدولة من هذا الكم من العمالة الدور الإيجابي والسلبي

‎المطلب الرابع: سيطرة الأجانب على أهم القطاعات الخاصة في الدولة

المبحث الثالث: ملف التجنيس.. المخاطر والتداعيات 30%

‎ المطلب الأول: قانون الجنسية والتعديلات الأخيرة

‎المطلب الثاني: تجنيس الصهاينة وغير العرب والمسلمين

المبحث الرابع: الآثار السلبية لخلل التركيبة السكانية 40%

المطلب الأول: الآثار الأمنية والسياسية

المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية والاقتصادية

المطلب الثالث: تنامي النفوذ الاجتماعي والاقتصادي للأجانب

المطلب الرابع: التداعيات على منظومة القيم في البلاد

نتائج الدراسة

المبحث الأول: التركيبة السكانية الإماراتية وتحولاتها منذ التأسيس

شهدت التركيبة السكانية في الإمارات منذ نشأتها عام 1971 تحولات عديدة ولكن ربما كان التحول الأساسي التي مرت بها الدولة هو الخلل في التركيبة السكانية الذي مازال يتفاقم بشكل كبير، والذي يشير وفق بعض المراقبين أن الدولة لم تسع لوقف الخلل بل ساعدت عليه لتحقيق أهداف وسياسات خاصة لمشايخ الإمارات وهذا ما ستتناوله الدراسة بمزيد من التفصيل.

وارتبط النمو السكاني في الإمارات بالتحولات الاقتصادية فمع ارتفاع ظهور النفط وتبني الدولة لخطط تنموية وإن كانت قاصرة وغير محسوبة قامت باستقدام عمالة ماهرة وغير ماهرة من الدول العربية والأجنبية.

المطلب الأول: تعريف خلل التركيبة السكانية

أولاً: تعريف التركيبة السكانية

التركيبة السكانية، أو الديموغرافيا، هي الدراسة الإحصائية للسكان ويشمل دراسة حجم وهيكلية وتوزيع هؤلاء السكان، والتغيرات المكانية و/أو الزمانية التي يتعرضون لها بسبب الولادة، والهجرة، والشيخوخة والوفيات، وغالباً ما تحدد طبيعة البيانات التي يمكن الحصول عليها من التعدادات دراسة هذه الخصائص من زواياها المختلفة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الخصائص التي تكسب المجتمع شخصية تميزه عن غيره من المجتمعات.

وتعد دراسة التركيبة السكانية على قدر كبير من الأهمية، لأنها توضح مدى تأثير العمليات الديموغرافية الحيوية والهجرة على فئات السن ونسبة النوع في داخل المجتمعات ومدى قدرتها على توفير القوة العاملة اللازمة لتنمية وإعالة باقي أفراد المجتمع، لذلك فالتركيبة السكانية هي المفتاح لفهم كثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع سواء كانت على مستوى الفرد أو الأسرة أو على مستوى المجتمع كله[1].

ثانياً: تعريف الخلل في التركيبة السكانية

يمكن تعريف الخلل في التركيبة السكانية أنه طغيان نسبة العمالة المقيمة على نسبة المواطنين على إثر الهجرة الخارجية، بمعنى تناقص نسبة المواطنين من جملة السكان وأثر ذلك في أحوالهم الاجتماعية، وتغير ملامح الواقع البيئي والثقافي المحيط بهم، ولاختلال التركيبة السكانية أثار سلبية على التنمية الاقتصادية ويؤدي لنتائج متعددة على المستوى الاجتماعي وأهمها ضياع الهوية الثقافية للدولة وعلى المستوى الاقتصادي تقليص فرص العمل للمواطنين وارتفاع الإنفاق العام على الخدمات والبنية الأساسية ناهيك عن ارتفاع الإنفاق على الأمن على أثر ارتفاع معدل الجريمة لعدم وجود تجانس في المجتمع متعدد الأعراق والديانات واللغات.[2].

المطلب الثاني: تطور خلل التركيبة السكانية

مر النمو السكاني في دولة الإمارات بمرحلتين أساسيتين؛ الأولى: قبل اكتشاف النفط بكميات تجارية؛ حيث كان النمو السكاني بطيئاً وبمعدل لا يتعدى 1% سنوياً، أما الثانية فهي الممتدة من 1975م حتى الآن، وقد شهدت هذه المرحلة طفرات واسعة في معدلات النمو السكاني؛ ففي السبعينات وصل معدل النمو إلى 15% سنوياً؛ ويجد الباحث تضارب أحياناً في تقديرات عدد السكان وخاصة في السنوات الأخيرة، في ظل غياب تعددات رسمية فكان آخر تعداد رسمي عام 2005، واعتمد البحث في بياناته على تقديرات البنك الدولي بصفة أساسية وبعض المصادر الأخرى.

وبالرجوع إلى التقديرات الإحصـائية للأمـم المتحدة عن عدد السكان في الإمارات في منتصف عام 1958، م فقد قدر سـكان الإمارات ب 86 ألف نسمة، وبعد خمس سنوات ظهر تقدير لعدد سكان الإمارات في الدورية البريطانية المعروفـة باسم Yearbook s Man States The يصل إلى 95 ألف نسمة في عام 1963 أي بزيـادة مقدارها 9 آلاف نسمة خلال خمس سنوات، وهذه الزيادة تتفق مع بداية إنتاج النفط الخام وبداية عودة المهاجرين إلى البلاد.

وفي عام 1968م جرى أول تعداد عام للسكان كشف عن زيادة كبيرة جدا في معدل نمو السكان في مختلف الإمارات منذ أوائل الستينات، فقد ارتفع عدد السكان إلى أكثر من 180 ألف نسمة أي بزيادة مقدارها 85 ألف نسمة خلال خمس سنوات.

وتم اجراء أول تعداد للسكان بعد نشأة الاتحاد عام 1975، وبلغ عدد السـكان حوالي 548,301 ألف نسمة أي بزيادة تقرب من 378 ألـف نسـمة خلال مدة لا تزيد على سبع سنوات، وترتبط هذه الزيادة ارتباطا وثيقا بالنهضـة العمرانيـة، وما صاحب ذلك من تدفق للعمالـة الوافـدة، وهذا فضلا عن صـدور قانون الجنسية في عام 1972، م والذي أتاح لمواطني قطر والبحرين وعمان جنسية الاتحاد بعد إقامة ثلاث سنوات، كما أتاحها للعرب بعد عشر سنوات وللمهاجرين الأجانب بعد ثلاثين سـنة بشرط إجادة اللغة العربية[3].

وأظهر تعداد عام 1995م عن زيادة سكانية كبيرة، حيث بلغ عدد سكان الدولة 2,415,090 نسمة وقد بلغت الزيادة في السكان خلال العشر سنوات التي تلت التعداد الأخير نحو 1,048,926 نسمة.

وهكذا استمر زيادة الطلب على الأيدي العاملة، وزيـادة عـدد السكان التي ظهرت بشكل جلي في إحصاءات 2005، حيث بلغ عدد السكان 4,588,225 نسمة بزيادة عن التعداد في سنة 1995 تبلغ 2,173,135 نسمة أي تضـاعف عـدد السـكان، وبالمقارنة مع تعداد 1975 فإن عدد السكان تزايد بنسـبة 736.1% أي تضـاعف بمقدار سبعة أضعاف عن أول تعداد[4].

وكشفت إحصائيات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء عن ارتفاع أعدد السكان إلى 9 ملايين و503 آلاف و738 نسمة في نهاية العام 2019، بزيادة قدرها 1.46%، مقارنة بنحو 9 ملايين و366 ألفاً و828 نسمة في نهاية 2018[5]، فيما قال المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إن العدد الإجمالي للسكان بلغ عام 2020 تسعة ملايين و282 ألفاً و[6]410.

ورافق النمو السكاني ارتفاع الخلل في التركيبة السكانية فكانت هذه الزيادة نابعة من كثرة الوافدين وليس النمو السكاني للمواطنين، فكانت نسبة المواطنين في الستينات تشكل أكثر من 60% من مجموع السكان، أما في السبعينيات وبداية الثمانينات تراجعت نسبة المواطنين إلى أقل من 20% من مجموع السكان، وهو الوضع الذي استمر كذلك في حقبة التسعينيات وحتى الإحصاء الرسمي الأخير الذي نفذته وزارة الاقتصاد في العام 2005م.

ففي سنة 1975م كانت نسبة المواطنين 36% من إجمالي عدد السكان، ثم انخفضت إلى 27.1% في العام 1980م، أما في تعداد عام 1985م فقد مثل المواطنون ما نسبته 28% فقط، فيما مثل الوافدين 72%، كان نصيب الهنود والباكستانيين وأبناء جنوب شرق آسيا النسبة الأكبر منها[7].

أما في تعداد 1995 فكانت نسبة المواطنين 24.36% تقريباً مقابل 57.64% للوافدين، واستمر تراجع نسبة المواطنين ففي تعداد 2005 بلغت نسبة المواطنين، 20.10%، وكانت الفجوة الكبرى عام 2010، فكانت نسبة المواطنين 11.47% بينما نسبة الوافدين 88.53%، وفي 2018 بلغت نسبة المواطنين 12.09% مقابل 87.01% للوافدين حسب تقديرات غير رسمية.

وتزايد عدد الوافدين بمعدل خمس مرات ونصف خلال عشرون عاما 1975 - 1995م (بنسبة زيادة بلغت 211%، 276%، 512% لأعوام 1980 و1985 و1995 على التوالي[8].

وكان عام 2007 الأكثر استقطاباً للمقيمين من خارج الدولة، بواقع 1,79 مليون مهاجر جديد، تلاه عام 2006 بواقع 1,15 مليون مهاجر إلى الإمارات[9].

وبالرغم من عدم وجود تعداد رسمي يبين وضع المواطنين مقارنة بالوافدين خلال السنوات الأخيرة إلا أن كافة التقديرات تدور حول أن نسبة المواطنين تتراوح بين 11، 13% وهي نسبة تنم عن حجم الخلل السكاني ومدى خطورة الأمر على الدولة ومواطنيها.

وبالرغم من أن الخلل السكاني بدأ مبكراً في تاريخ الدولة إلا ان بعض المراقبين يرى أنه كان للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دور كبير في هذه الطفرة في استقبال الوافدين، فعندما تولى منصب ولاية عهد إمارة دبي عام 1995، سعى لتحويل دبي إلى مركز تجاري وسياحي عالمي، وانتهج لتحقيق ذلك سياسة جذب المزيد من الوافدين، وزاد هذا النهج عندما تولى ولاية دبي ورئاسة الحكومة الاتحادية عام 2006، والتي تزامنت مع صعود الشيخ محمد بن زايد وسيطرته على مقاليد الدولة، والذي ساعد بدوره على استمرار هذه السياسة والتي أدت إلى هذا التفاقم الكبير في الخلل السكاني.

المطلب الثالث: الجنسيات المتواجدة على أرض الإمارات

 تفتخر الإمارات بأنها يوجد بها حوالي أكثر من 200 جنسية تقيم وتعمل بها، وتعتبر الجالية الهندية من أكبر المجتمعات الوافدة المقيمة في الدولة، يليها الجالية الباكستانية، والبنغالية، وغيرها من الجنسيات الآسيوية، والأوروبية، والأفريقية[13].

ووفقاً لتقديرات عام 2015 فقد بلغت نسبة الجنوب آسيويين 42.3%، والجنسيات الآسيوية الأخرى تشكل 12.1%، أما العرب من مختلف الجنسيات فيشكلون ما نسبته 23%، أما تقديرات عام 2021 تشكل منطقة جنوب آسيا، والتي تضم مواطنين من الهند وبنغلاديش وباكستان ودول جنوب آسيا الأخرى، 59.48٪ من السكان، أي أكثر بقليل من نصف سكان الإمارات بالكامل، بينما باقي الجنسيات الأخرى تمثل ما نسبته 17.94٪ من السكان. وخلال عام 2021 بلغ معدل صافي الهجرة إلى الإمارات ما نسبته 3.18 مهاجر (مهاجرون) / 1000 نسمة (تقديرات عام 2021)[14]

المطلب الرابع: أسباب خلل التركيبة السكانية وأبعاد الدور الحكومي

تعددت أسباب خلل التركيبة السكانية ولكن يُعد أهم هذه الأسباب هو التجاهل الحكومي المتعمد لهذه الظاهرة على أفضل تقدير إن لم يكن كما يرى بعض الباحثين أن الحكومة تسعى لاستمرار هذا الخلل لأهداف مختلفة، أهمها:  

أهداف سياسية

1-تسعى الحكومة الإماراتية إلى إظهار نفسها كنموذج للتسامح واستيعاب الجنسيات والأعراق المختلفة، وتسعى لتطبيق هذا النموذج من خلال فتح البلاد أمام جميع الجنسيات والأعراق والأديان، وذلك للتغطية على ممارستها القمعية تجاه مواطنيها أو تدخلاتها السياسية والعسكرية في الدول المختلفة.

2-إبعاد المواطنين عن المشاركة في القرار السياسي أو الاقتصادي من خلال مشاركتهم في إدارة القطاع الخاص الذي يمثل الجزء الأكبر من الناتج المحلي الإماراتي، وترك هذا القطاع تحت سيطرة المستثمرين والمقربين من الحكومة.

3-تسعى الحكومة لتغيير التركيبة السكانية بما يتواءم مع أهدافها واستراتيجيتها الجديدة وتوسعاتها وتحالفاتها الخارجية والتي تستلزم التخفف من أي ضغوط داخلية تتعارض مع تلك الاستراتيجية.

هدف اقتصادي

-تهدف الحكومة ورجال الأعمال المقربين إلى تنفيذ الرؤي الاقتصادية الخاصة بهم وتحقيق المزيد من المكاسب المادية عبر استقدام العمالة الأجنبية الرخيصة، لذا اتجهت إلى دول شرق آسيا، بعيداً عن العمالة العربية، أو فتح المجال أمام المواطنين على اقتحام القطاع الخاص.

لذا سعت الحكومة لتحقيق هذه الأهداف من خلال القرارات والقوانين التي تم وضعها ورسمت السياسات من أجل تحقيقها مثل التوسع في بيع الأراضي العامة، وتشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار، وتسهيل الإقامة الدائمة ثم الجنسية للوافدين، ورفع الحواجز عن استقدام العمالة الأجنبية اللازمة لبناء المدن والمناطق العقارية الجديدة، دون مراعاة لأبعاد وتداعيات الخلل السكاني.

فاستراتيجية التنمية التي انتهجتها السلطات في الإمارات بناء على استشارات وخطط وضعتها شركات ومعاهد أجنبية، نظرت إلى الدولة كمشروع تجاري وليس كدولة وطنية عليها واجب بناء الدولة وتأهيل المواطن وتفعيل دور المجتمع وتحقيق التماسك الاجتماعي من خلال عملية تنمية وطنية مستدامة ذات بعد إنساني، وباتت الدولة تقع تحت تصنيف "الدولة الوظيفية" وفقاً لتعريف الدكتور عبد الوهاب المسيري "[16].

ويمكن إجمال أسباب خلل التركيبة السكانية إلى عدة نقاط منها:

المشاريع العقارية الدولية وتفاقم الخلل السكاني

تمثل ظاهرة العقار الدولي نقلة نوعية وجوهرية في سياسة الإمارات حول التركيبة السكانية، فحتى ظهور الألفية الجديدة كانت التركيبة السكانية ناتجة بشكل رئيسي من تدفق العمالة الوافدة إلى المنطقة، وكانت نظرة متخذي القرار والمستثمرين إلى الأعداد المتزايدة للوافدين مبنية على أنه "أمر لابد منه" لتفعيل النمو الاقتصادي، وبحجة أن قوة العمل المحلية غير قادرة على تلبية احتياجات رؤوس الأموال المتسارعة في المنطقة، أما مع ظهور الألفية الثالثة وتبلور السياسة العقارية الجديدة، فقد تحولت رؤية متخذي القرار إلى التركيبة السكانية من عنصر إنتاجي يتطلب تنظيمه وتقنينه، إلى مصدر طلب ليس على الدولة استيعابه فقط، بل اجتذابه فعلياً وتصميم سياساتها ورؤاها حوله، وبهذا تبلورت على أرض الواقع مشاريع عقارية ضخمة تعبر عن رؤية اقتصادية جديدة، هدفها استقطاب مشترى العقار الأجنبي وتوطينه، وجعله شريكاً أساسياً في اقتصاديات الدولة، كما أنها منحته ميزات أخرى مثل الإقامة طويلة المدى وأخيراً ويبدو أنها ليس آخراً، منحه الجنسية[17].

وأهم ما ميز هذه الرؤى الاقتصادية والمخططات الهيكلية هي أنها كتبت بأيد أجنبية، أما مساهمات المواطنين فيها فهي محدودة جداً، وهذه الظاهرة تنفرد بها دول الخليج وخاصة الإمارات، فمن النادر أن تعتمد الدولة على نهضتها ورسم سياساتها واستراتيجيتها على أيدي اجنبية.

وقد لعب النشاط العقاري خاصة بعد اصدار تشريعات التملك الحر للأجانب في عام 2002 بدبي[18] وتبعته بقية الإمارات - مع التباين في تجربة كل امارة-، دورا كبيرا في رفع أعداد العاملين في نشاط التشييد والبناء من جانب وفى جذب أعداد كبيرة لشراء العقارات والاستقرار بالدولة[19].

ربط المواطنين بالدولة من خلال نموذج الدولة الريعية

أسفر نموذج الدولة الريعية عن تدني قدرة وجاذبية المواطنين على تلبية احتياجات رؤوس الأموال المحلية من حيث كمية ونوعية الأيدي العاملة، مفسحة المجال لاستقطاب العمالة الأجنبية بشكل موسع بناء على الخبرة المكتسبة في هذه الظاهرة من حقبة التواجد البريطاني والأمريكي.

فالمشاريع الاقتصادية التي انبثقت من الثروة النفطية والتي ارتبطت بأصحاب النفوذ والعلاقات مع السلطة، زادت الحاجة إلى الأيدي العاملة المطلوبة لتفعيل الاستثمارات على أرض الواقع، وكان الخيار التقليدي لتلبية هذه الحاجة، هو الاعتماد على المواطنين، ولكن هذا الخيار خلق مشكلتين رئيستين أمام السلطة ورجالها المرتبطين بها، أولها، أن كمية رأس المال المنبثقة من العوائد النفطية كانت تفيض على القوى العاملة الوطنية، بالإضافة إلى ترفع المواطنين عن العمل في بعض الأعمال الخاصة مثل عمال البناء والسياحة والخدمات وغيرها، ثانياً التخوف من الوعي العمالي والسياسي للمطالبة بجزء من هذه العائدات والمشاركة في المجريات الاقتصادية والسياسية للدولة، لهذا لم يكن الاعتماد على العمالة الوطنية والعربية خياراً محبباً لا لمتخذي القرار المحليين أو الطبقة المتنفذة اقتصاديا على الصعيد المحلي، ولا للدول العظمي ذات النفوذ في المنطقة التي رأت في تطور الوعي السياسي الشعبي خطراً قد يهدد مصالحها الاقتصادية والسياسية.

الحل الآخر والذي طبقته السلطة، تمثل في استقدام الأيدي العمالة الأجنبية غير العربية بشكل متزايد، حيث قدم هذا الخيار مزايا متعددة لمتطلبات رأس المال ومتخذي القرار أولها كان توفر العرض كماً ونوعاً، كذلك فك الاعتمادية التاريخية على المواطنين وإضعاف نفوذهم الاقتصادي وقدرتهم على المطالبة بالمشاركة الفعلية في الحقوق الاقتصادية والسياسية الذي كان يسبب تهديداً لمصالح رؤوس الأموال، والمتحكمين فيها، بالإضافة إلى الخطر السياسي المترتب على ذلك[20]

3-التواطؤ والتراخي في تنفيذ التشريعات

 بالرغم من وجود القوانين المنظمة لدخول الوافدين منذ وقت مبكر، فقد أصدرت الدولة أول قانون لتنظيم دخول العمالة لديها في 1973 وهو القانون رقم 6[21] ولكن الخطوة الفعلية لتنظيم دخول الوافدين كانت في إصدار قانون عام 1980 [22]حيث بين فيه شروط التعاقدات الشخصية والجماعية، كما حدد القانون أن أولوية الفرص الوظيفية للمواطنين ثم لقوة العمل العربية ولكن اعتماد تصاريح الدخول لم تدقق على هذه الشروط، فساهم التساهل في منح تصاريح العمل إلى جانب تصاريح الدخول المتعددة من زيارة وسياحة وتراخيص تصدر من المناطق الحرة إلى الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين، فالمناطق الحرة من أكثر المناطق كثافة سكانية من الوافدين، وتعتبر دبي أول إمارة تطبق نموذج المناطق الحرة التي تقدم للشركات الأجنبية امتيازات جذابة والعديد من حوافز الاستثمار، وتمنح المناطق الحرة في دبي على حق التملك 100% للأجانب بالإضافة إلى الإعفاء الكلي من الضرائب، وتحتضن الإمارات نحو 37 منطقة حرة منها 23 منطقة حرة في دبي وحدها، وتستحوذ المناطق الحرة في دبي على 39% من صادرات الإمارة وتشكل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي فضلاً أنها مصدر أساسي للاستثمار الأجنبي المباشر إذ يوجد بها ما يزيد على 38000 شركة تتضمن 330000 موظف[23].

ويفسر تعليق رئيس المنطقة الحرة في منطقة (جبل على) في دولة الإمارات وجهة نظر الحكومة ورجال الاعمال نحو استقدام الوافدين حيث قال في تصريح له على إجراءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لطرق الاستخدام  هو "من الصعب أن تقوم حركة تجارية حرة ناجحة في الإمارات في ظل قرارات تحد من حريتها، ونحن اخترنا سياسة السوق الاقتصادي الحرة، ونفذناها ووصلنا إلى منتصف الطريق ثم ناتي اليوم، ونقول لابد من تنظيم استخدام وتشغيل العمالة الآسيوية والأجنبية....، هذا غير ممكن فرجل الأعمال يبحث عن الأرخص ولسوء الحظ فالعمالة الأجنبية هي الأرخص"[24]

4- التنافس بين الحكومات المحلية

يتيح الدستور لكل إمارة حق التصرف في مواردها الاقتصادية، ومع الانتعاش الاقتصادي اتجهت كل إمارة لتعزيز حكومتها المحلية وتوجهت لإقامة مشروعاتها الخاصة وخاصة في قطاع التشييد والبناء مما أدى لتضخم الحكومات المحلية، واتساع حجم المنافسة بين الإمارات وخاصة أبو ظبي ودبي، مما زاد حجم الطلب على العمالة الأجنبية.

5- غياب التأثير المجتمعي بخطورة المشكلة

بالرغم من المطالبات العديدة بالحد من الهجرة إلا أن الزيادة الكبيرة في نسبة الوافدين وفي ظل غياب أي تأثير مجتمعي على السلطة وتجاهل السلطة للتحذيرات المتعددة التي ترتفع بين الحين والآخر ولكن على استحياء في ظل الخوف من بطش السلطة ومعارضتها، تتفاقم الأزمة وتستمر إلى مدى غير محدود والذي يشكل تهديد مباشر على استمرار الدولة وبقاؤها.

6-ارتفاع عوائد الأنشطة المرتبطة بالهجرة

أصبحت عملية استقدام العمالة الأجنبية تجارة مربحة، حيث يتم تسهيل الهجرة من خلال مؤسسات وأفراد وشركات طيران تجني الكثير من هذه التجارة، فالهجرة تعتبر من أنواع الأعمال التجارية حيث كانت المؤسسة تحصل على أموال من الشخص الذي يطلب عمال إلى جانب الحصول على أموال من العامل نفسه وقد انتشرت مؤسسات توريد العمالة بشكل سريع حيث ركزت في البداية على الهجرة الفردية ثم التركيز على أذونات الدخول الجماعية وبات استقدام العمالة تجارة مربحة ودون مخاطر في ظل دعم بعض الشيوخ والمتنفذين المرتبطين بالسلطة لها.[25]

المبحث الثاني: الوجود الاجنبي.. الانتشار وحجم الفائدة

المطلب الأول: تصنيف الأجانب المتواجدين في الدولة

تضم الإمارات بين جنباتها أكثر من 200 جنسية أجنبية بما يقارب من 87% من عدد السكان، وتختلف نوعية الوافدين الأجانب بين مستثمرين كبار ورؤوس أموال ضخمة ورجال أعمال متوسطي رؤوس الأموال وفنيين وعمال وغيرهم من الفئات الأخرى.

وتستحوذ فئة العمال الغير ماهرة أو شبه الماهرة على الأغلبية ومصدرها الرئيسي دول جنوب شرق آسيا والدول الأفريقية والشرق أوسطية، بينما معظم العاملين الفنيين المتخصصين هم بريطانيون وأمريكيون وأوروبيون، ويعملون بشكل خاص في الصناعات الدفاعية والبتروكيماوية والقطاع الخاص.

بالإضافة إلى ذلك، شغل بعض المصريون والعرب وظائف مهنية مثل الأطباء والممرضين والمدرسين والمهندسين، وكذلك الفلبينيين للعمل في قطاعات الصحة والنفط والصناعة التحويلية.

وبالرغم من ارتفاع نسبة العمالة الحرفية أو الغير ماهرة إلا أنه توجد بعض النوعيات الأخرى من الوافدين وخاصة من الدول الأوروبية التي وجدت مجالاً واسعاً للاستقرار في الإمارات سواء كاستثمار أو العمل أو سياحة أو إقامة تقاعدية، فقد أشارت التقديرات إلى ارتفاع عدد البريطانيين العاملين في الإمارات 240.000 خلال عام 2020 يعملون في مجالات مختلفة مثل الطيران والتعليم[26]. مقارنة بـ 20 ألف عام 2008، وذكرت دراسة أجرتها شركة “هوكستون كابيتال مانجمنت” الاستثمارية في أبو ظبي أن غالبية البريطانيين الذين يفدون إلى دول الخليج يرغبون في نمط حياة أفضل مما يتوفر لهم في بريطانيا، وأوضحت وجود نسبة 27% من البريطانيين في الإمارات كانوا قد اختاروها بشكل خاص نظراً لما توفره للعاملين فيها من رواتب معفاة من الضرائب[27].

كما يشكل الأمريكيون واحدة من أكبر الجاليات الغربية في الإمارات، ويقدر عددهم بحوالي 60 ألف نسمة، الجزء الأكبر منهم في دبي، كما توجد أكثر من 1.000 شركة أمريكية لها مكاتب في الإمارات[28].

بينما هناك جاليات أقل مثل الأرمن الذين يبلغ عددهم 10 آلاف نسمة ويملكون حوالي 20 مصنع وشركة

ومنهم مهندسون أو حرفيون، مثل صانعي الحديد وفنيي السيارات، إلخ[29].

ويستحوذ قطاع الانشاءات على العدد الأكبر من العمالة شبه الماهرة ويمثل الآسيويون معظم العاملين في هذا القطاع وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 70-80% منهم من الآسيويين (الهند وباكستان وبنجلاديش وبورما).[30]

المطلب الثاني: القوانين المنظمة لوجود الأجانب

سعت الحكومة الإماراتية لتنظيم التواجد الأجنبي والذي كان يمثله العمال الأجانب وخاصة في القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب والتي يمكن تصنيفها إلى نوعين من القوانين

  أولاً: التشريعات المتعلقة بحقوق العمال الأجانب

أصدرت الدولة أول قانون لتنظيم دخول العمالة لديها في 1973 وهو القانون رقم 6[31] ولكن الخطوة الفعلية لتنظيم دخول الوافدين كانت في إصدار قانون عام 1980 [32]حيث بين فيه شروط التعاقدات الشخصية والجماعية، كما حدد القانون أن أولوية الفرص الوظيفية للمواطنين ثم لقوة العمل العربية.

وتم تعديله بالقانون الاتحادي رقم (24) لعام 1981[33]، والقانون الاتحادي رقم (15) لعام 1985، والقانون الاتحادي (12) لعام 1986، وتم تعديله مرسوم بقانون اتحادي رقـم (6) لسـنة 2019[34]كما تم تعديله بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2020[35].

يشمل القانون مواداً تغطي قضايا العمل كحقوق الموظفين، وعقود العمل، وتسوية المنازعات العمالية، وقواعد التأديب، وتفتيش العمل وغيرها[36].

ثانياً: القوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي وحق تملك الأجانب

سعت الدولة لجذب الاستثمار والمستثمرين الأجانب كمحاولة لتنويع الاقتصاد الإماراتي المعتمد على النفط وهذه رؤية محمودة ولكنها في سبيل تحقيق هذا الهدف تجاوزت كافة أسس الدول الوطنية التي تلتزم بقواعد ورؤى محددة للحفاظ على الدولة وهويتها، وبالرغم من نجاح الدولة نسبياً في تحقيق هدفها إلا أنه كان على حساب الدولة ومواطنيها، فقد احتلت المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً والـ 15 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي بحسب تقرير الاستثمار الأجنبي للعام 2021 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، متقدمة 9 مراكز عن ترتيبها في تقرير العام الماضي [37]2020، ولعب تملّك الأجانب للعقارات الدور الأهم في جذب الاستثمار.

فقد هيأت الدولة القوانين اللازمة لجذب المستثمرين، ففي مايو 2002 أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مرسوماً يسمح للأجانب بشراء العقارات وتملّكها بشكل مطلق، وذلك ضمن مناطق معينة في دبي، عرفت فيما بعد باسم مناطق التملّك الحر، وفي مارس 2006، سنّ القانون رقم (7/‏‏‏‏‏‏‏‏2006) بشأن التسجيل العقاري بدبي، الذي أكّد التملّك المطلق للأراضي في الإمارة من قبل مواطني الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأجانب، وذلك ضمن المناطق التي عيّنها حاكم دبي[38].

وفي أبريل 2019، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي قانوناً بتعديل بعض أحكام القانون رقم (19) لسنة 2005 في الملكية العقارية، ومنح بموجبه لغير المواطنين تملك العقارات الواقعة داخل المناطق الاستثمارية وإجراء أي تصرف عليها[39].

في نهاية أغسطس 2018 الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، مرسوماً حكومياً، وهو القانون الاتحادي رقم 19 لسنة 2018[40] بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد، يمنح القانون مجموعة من الحوافز والمزايا والضمانات للأنشطة التي يتم ترخيصها كشركة استثمار أجنبي مباشر، من أهمها نسبة تملك 100%، معاملة شركات الاستثمار الأجنبي المباشر المرخصة معاملة الشركات الوطنية، إجراء التحويلات المالية خارج الدولة، وضمان عدم الحجز على أموال المشروع أو مصادرتها إلا بحكم قضائي، وكذلك ضمان عدم نزع الملكية إلا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل، وضمان حق الانتفاع بالعقارات وضمان سرية المعلومات الفنية والاقتصادية والمالية والمبادرات الاستثمارية[41].

في عام 2020، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (16) لسنة 2020 في شأن تحديد القائمة الإيجابية للقطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يجوز الاستثمار الأجنبي المباشر فيها ونسب تملكها، يضم هذا القرار122 نشاطاً اقتصادياً رئيسياً وفرعياً يٌسمح للأجانب التملك بها بنسبة 100%. وتكمن هذه الأنشطة في: قطاع الزراعة، قطاع الصناعة، قطاع الخدمات[42].

ووفقاً للقرار يجوز الاستثمار في جميع القطاعات والأنشطة، باستثناء بعض القطاعات والأنشطة التي تم تضمينها في "القائمة السلبية" ومنها: استكشاف المواد البترولية والتنقيب عنها وإنتاجها، الأمن والقطاعات العسكرية، الأنشطة المصرفية، والتمويل، وأنظمة الدفع والتعامل مع النقد، خدمات الحج والعمرة والعمالة واستقدام الموظفين[43].

‎ وفي سبتمبر 2021 أطلقت حكومة الإمارات نظامين جديدين للإقامة، بهدف دعم أصحاب المهارات العليا والمستثمرين، هما الإقامة الخضراء والإقامة الحرة، وتم اعتماد «الإقامة الخضراء» Green Visa، وهو نظام إقامة جديد يفصل تصريح الإقامة عن تصريح العمل، بحيث تكون الإقامة ذاتية على الموظف وليست على الشركة، تستهدف أصحاب المهارات العليا، والمستثمرين ورواد الأعمال وأوائل الطلبة والخريجين، كما تم اعتماد «الإقامة الحرة» Freelancers Visa، وهي الأولى من نوعها على المستوى الاتحادي، ومخصصة للعاملين بشكل مستقل لحسابهم الخاص (Freelancers)، إلى جانب إدخال تحديثات وامتيازات أخرى إضافية لنظام الإقامة في الدولة[44].

المطلب الثالث: مدى استفادة الدولة من هذا الكم من العمالة الدور الإيجابي والسلبي

على الرغم من ضعف المهارات لدى معظم الأيدي العاملة الأجنبية، إلا أنها ساهمت في تحقيق ازدهار الدولة وتنمية شتى قطاعاته، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية، التي عادة ما يعزف عنها المواطن بسبب أجورها المتدنية أو بسبب النظرة الدونية لهذه الأشغال، ولعلَّ أهم فوائد وجود الأيدي العاملة الأجنبية مساهمتها في إبقاء أسعار السلع والخدمات منخفضة وثابتة إلى حد ما. فتوافر هذه العمالة بأجور متدنية يقلل من تكلفة إنتاج الشركات والمؤسسات،[45].

ولكن من جهة أخرى، فقد أدى استقطاب العمالة الوافدة إلى مجموعة من التبعات السلبية، أهمها ارتفاع نسبة البطالة بين القوى العاملة الوطنية، بالإضافة إلى الآثار السلبية المتعلقة بتركيبة المجتمع وعاداته وتقاليده ومخاطر الفوبيا أو حالات السلوك العدواني ضد الأجانب، أو من قبل الأجانب ضد المواطنين، وسيتم تناول هذه الآثار أكثر تفصيلاً في موضع آخر داخل الدراسة.

المطلب الرابع: سيطرة الأجانب على أهم القطاعات الخاصة في الدولة

استطاعت العمالة الأجنبية أن تكون رقم مسيطر في الإمارات سواء من حيث نسبتهم التي تقارب 87% من إجمالي السكان، أو سيطرتهم شبه التامة على قطاعات هامة ومؤثرة في الاقتصاد الإماراتي، فقد سيطروا تماماً على القطاع الخاص الذي تدعي الدولة أنه يساهم في الناتج الإجمالي للدولة ما نسبته 70.5% خلال عام [46]2018، فيما يرى بعض المراقبين أن الاقتصاد الإماراتي يعتمد بصفة أساسية على منتجات النفط، والحديث عن تنويع الاقتصاد  وهذا الرقم المبالغ فيه من مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي، مجرد شعارات للتسويق المحلي والدولي.

فبالرغم من الأجندة الوطنية التي تهدف إلى مضاعفة عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى 10 أضعاف بحلول عام 2021. والمبادرات العديدة التي أطلقتها الدولة، كان آخرها مبادرة تخصيص مبلغ 24 مليار درهم، لتحفيز القطاع الخاص لاستيعاب 75 ألف مواطن، وذلك ضمن الحزمة الثانية من "مشاريع الخمسين"[47]، ويرى معظم المراقبين أن هذه المبادرات المتكررة للتسويق الإعلامي لا أكثر، فما زالت نسبة التوطين في القطاع الخاص دون المستوى المرغوب، حيث بلغت هذه النسبة 3.8 % في عام 2018[48]، بينما في عام 2020بلغت نسبة التوطين في القطاع الخاص 3.78%[49].

وبلغ إجمالي الموظفين في القطاع الخاص 5.095 ملايين في نهاية الربع الرابع من عام 2019، منهم 27.1% في أبو ظبي و51.5% في دبي و21.4% في المناطق الشمالية من الدولة، وذلك بحسب بيانات وزارة الموارد البشرية والتوطين[50].

فهناك شبه سيطرة كاملة للوافدين على القطاع الخاص في ظل غياب الدولة والمواطنين عن هذا القطاع، ويبدو أن هناك رضوخ من المواطنين بشغل الوظائف الحكومية ذات الأجر المرتفع وساعات العمل القصيرة، مقابل تنازلهم عن حقوقهم الأخرى.

الاستثمارات الأجنبية

 وفقاً للمعلومات الواردة في التقرير الاقتصادي للدولة عام 2019 قفزت دولة الإمارات ثلاثة مراكز في العام 2018 عن ترتيبها في العام 2017، لتحل في المرتبة 27 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدولة، حيث تطورت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليها إلى نحو 10,385 مليار دولار عام 2018، بعد أن كان 10,354 مليار دولار عام 2017 بنسبة نمو بلغت 0.3%، وبمتوسط نمو نحو 1.6% خلال الفترة 2014-2018، ومن أهم القطاعات الاقتصادية المستحوذة على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، هي: تجارة الجملة والتجزئة، الأنشطة العقارية، الخدمات المالية والتأمين، الصناعات التحويلية، التعدين واستغلال المحاجر، أما أهم الدول المستثمرة في دولة الإمارات فهي، سويسرا، المملكة المتحدة، الهند، الولايات المتحدة، فرنسا، النمسا، اليابان، السعودية، الكويت، هولندا[51].

وبلغ عدد الشركات الأجنبية التي تمتلك فروعاً مرخصة في الدولة العاملة حتى نهاية عام 2020 إلى 2577 فرعاً مسجلاً، محققة على مدى السنوات العشر الماضية من 2011 إلى 2020، نمواً بنسبة 52%.، تعود إلى أكثر من 114 جنسية.

وجاءت الشركات البريطانية في مقدمة الشركات الأجنبية من حيث عدد فروعها المسجلة في الدولة وبنسبة بلغت 11.6% من إجمالي هذه الشركات، تلتها الشركات الأمريكية بنسبة 8.3%، ثم الهندية بنسبة 5.5%، ثم الكورية الجنوبية بنسبة 5.1%، تلتها الفرنسية بنسبة 4%.[52]

القطاع المصرفي

تظهر البيانات السيطرة الكبيرة للأجانب على القطاع المصرفي، فمع نمو القطاع المصرفي ترافق النمو في عدد العاملين بالقطاع، الذين بلغ عددهم نحو 35.423 ألف موظف في نهاية الربع الثاني من 2020،[53]، وبلغت البنوك التجارية المرخصة الربع الثالث من عام 2020 عند 59 بنكا، تضم 21 بنكا وطنيًا و38 بنكا أجنبياً، (بما في ذلك 11 بنكا يقدم خدمات مصرفية عبر الانترنت) بينما انخفض عدد موظفي البنوك بحوالي 1532 ليصل إلى 33891 موظف في نهاية سبتمبر [54]2020.

يؤكد تقرير صدر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، أن نسبة التوطين في القطاع المصرفي بنهاية 2018 بلغت 27.4%، لتصل بذلك إلى أدنى معدلاتها خلال 8 أعوام، وأوضح التقرير الذي تناول الفترة من 2011-2018، أنه رغم أن عدد المواطنين العاملين في القطاع المصرفي ازداد 341 مواطناً في 2018 مقارنة بعام 2017، وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ إجمالي أعداد العاملين لدى شركات التأمين من مختلف الجنسيات نحو 9640 موظفاً، وبلغ عدد المواطنين منهم 1316 مواطناً، أي ما نسبته 13.6%، بينما بلغ إجمالي عدد العاملين في الإدارات الفنية لدى شركات التأمين العاملة في الدولة في نهاية 2018 ما مجموعه 5650 موظفاً، منهم ما مجموعه 702 موظف مواطن يعمل في الإدارات الفنية وبما نسبته 12.4% [55].

فالقطاع المصرفي أصبح طارد للمواطنين لأن من يسيطر على الوظائف العليا فيه هم من أصحاب الجنسيات الوافدة والأجنبية[56]

 [57]

فالجدول يوضح أن المواطنين الإماراتيين يشغلون القطاع الحكومي الاتحادي بنسبة 40.5% والحكومي المحلي 37.7% بينما في القطاع الخاص 8.0% والقطاع المشترك 11.9%، وفي المقابل نجد الوافدين يشغلون القطاع الحكومي الاتحادي 1.9%والحكومي المحلي 4.9%بينما في القطاع الخاص 73.9% والقطاع المشترك 4.2%.

القطاع الصحي

يمثل القطاع الصحي أحد الركائز الأكثر انتشاراً للوافدين فمن النادر وجود عاملين من المواطنين في القطاع الصحي، ووفقاً لإحصائية عن نسبة المواطنين لدى هيئة الصحة بدبي، يوجد فقط 1% من الممرضين، و14% من موظفي الإسعاف، و27% من الأطباء[58].

ويستحوذ القطاع الصحي على نسبة 8 % من إجمالي الميزانية الاتحادية للدولة لعام 2020، وارتفعت نسبة الإنفاق الحكومي في القطاع الصحي إلى أكثر من 50%، وارتفع عدد الأطباء والممارسين إلى أكثر من 24 ألفاً في عام 2020، والممرضين إلى أكثر من 55 ألفاً في عام [59]2020.

ويشير تقرير لوكالة "رويترز" نشرته "أكتوبر 2010" أن الإمارات كانت تتوقع أن تبلغ نسبة العمالة الاماراتية 40 بالمئة في كثير من القطاعات في العام الحالي. ولم يحقق هذه النسبة سوى بضع شركات[60]، وهو ما ينم عن فشل أو تواطئ كبير في تنفيذ سياسة التوطين ومواجهة الخلل السكاني.

المبحث الثالث: ملف التجنيس.. المخاطر والتداعيات

‎ المطلب الأول: قانون الجنسية والتعديلات الأخيرة

عقب تأسيس الدولة وفي العام 1972 أصدر رئيس الاتحاد الشيخ زايد قانون 17 لسنة 1972بشأن الجنسية وجوازات السفر​، والذي حدد فيه المواطنين والنقاط المتعلقة باكتساب الجنسية وكان أهمها

المتوطن في إحدى الإمارات الأعضاء عام 1925 أو قبلها، المولود في الدولة أو في الخارج بعد نفاذ هذا القانون لأب مواطن في الدولة، كما يعتبر مواطنا بحكم القانون:

العربي المتوطن في إحدى الإمارات الأعضاء عام 1925 أو قبلها الذي حافظ على إقامته العادية فيها حتى تاريخ نفاذ هذا القانون، وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع، كما أن العربي من أصل عماني أو قطري أو بحريني إذا أقام في الدولة بصورة مستمرة ومشروعة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات تكون سابقة مباشرة على تاريخ تقديم طلب التجنس، ويشترط أن تكون له وسيلة مشروعة للعيش، وان يكون حسن السيرة، وغير محكوم عليه في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، كما يجوز منح جنسية الدولة لأي عربي كامل الأهلية إذا أقام بصورة مستمرة ومشروعة في الإمارات الأعضاء مدة لا تقل عن سبع سنوات، وتكون سابقة مباشرة على تقديم طلب التجنس وبشرط أن تكون له وسيلة مشروعة للعيش وأن يكون حسن السيرة غير محكوم عليه في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وشدد القانون في المادة (11) على ألا يمنح التجنس لأي شخص إلا إذا تخلى عن جنسيته الأصلية [61].

وفي نوفمبر 2017 أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة مرسوماً بقانون اتحادي رقم (16) لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 1972 بشأن الجنسية وجوازات السفر، وينص المرسوم، على أنه "يجوز بمرسوم اتحادي منح الجنسية بالتبعية للمرأة الأجنبية المتزوجة من مواطن، بعد مرور 7 سنوات من تاريخ تقديم الطلب، في حالة وجود مولود أو أكثر".

وتزيد هذه المدة إلى 10 سنوات في حالة عدم وجود أبناء، شريطة أن تكون الزوجية مستمرة فعلاً.

كما ينص التعديل على أنه يجوز لرئيس الدولة أن يصدر مرسوم الجنسية بحكم القانون أو منحها بالتجنس لأي شخص، دون التقيد بمدد الإقامة والشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، ويجوز أيضاً "منح الجنسية لأي شخص قدم خدمات جليلة للدولة دون التقيد بمدد الإقامة المنصوص عليها في المواد السابقة"، وفق للقانون[62].

وفي مايو 2019، أعلن رئيس الوزراء المتحدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن خطة إقامة دائمة. وفقًا لمعايير إضافية، سيكون المستثمرون والمهنيون في مجال الرعاية الصحية والهندسة والعلوم والفن مؤهلين للحصول على الإقامة الدائمة، وتسمى أيضًا البطاقة الذهبية[63].

التعديلات الجديدة لقانون الجنسية

في يناير 2021، اعتمدت حكومة الإمارات تعديل بعض الأحكام المرتبطة باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي في شأن الجنسية وجوازات السفر، والتي تجيز منح الجنسية الإماراتية لفئات معينة من الأجانب، وأفراد أسرهم (الزوجة والأطفال) وذلك بناءً على عدد من الضوابط والشروط. كما يسمح التعديل الجديد احتفاظ الفرد بالجنسية الحالية التي يحملها.

حددت التعديلات التي اعتمدها مجلس الوزراء الإماراتي، والتي تسمح بمنح الجنسية الإماراتية لعدد من الفئات، عددا من الشروط والضوابط خاصة بكل فئة.

ففي فئة المستثمر يشترط امتلاكه لعقار في الإمارات، كما يشترط لمنح الجنسية للأطباء والمتخصصين توافر عدد من الشروط منها أن يكون متخصصاً في مجال علمي فريد أو مجالات علمية مطلوبة وذات أهمية للدولة، وأن تكون له إسهامات في إجراء دراسات وأبحاث ذات قيمة علمية في مجال تخصصه، ولا تقل خبرته العملية عن 10 عشرة سنوات، إلى جانب حصوله على عضوية في منظمة مرموقة في مجال تخصصه.

وفي فئة أصحاب المواهب، يشترط للحصول على الجنسية للمخترعين الحصول على براءة اختراع أو أكثر معتمدة من وزارة الاقتصاد أو من أية جهة عالمية معترف بها تمثل قيمة مضافة لاقتصاد الدولة، ورسالة توصية من وزارة الاقتصاد، ويشترط في فئة المثقفين والفنانين والموهوبين أن يكون من الرواد في مجالات ذات أولوية للدولة كالثقافة والفن والمواهب، وأن يكون حاصلاً على جائزة عالمية أو أكثر في مجال تخصصه ورسالة توصية من الجهات الحكومية المختصة في هذه المجالات في الدولة.

كما حدد القرار عددا من المزايا التي يتم اكتسابها مع الجنسية تتضمن تأسيس وتملك الشركات والمؤسسات التجارية، وشراء وتملك الأراضي والمساكن والعقارات وفقاً للقوانين السارية، وأية مزايا أخرى تمنح له من الجهات الاتحادية بعد موافقة مجلس الوزراء أو من الجهات المحلية في إمارات الدولة.

وتضمن قرار منح الجنسية آلية الحصول على الجنسية وذلك من خلال ترشيح الشخصيات المؤهلة للجنسية عبر دواوين الحكام وأولياء العهود والمجالس التنفيذية للإمارات الأعضاء في الاتحاد، ومجلس الوزراء بناءً على ترشيحات الجهات الاتحادية المعنية[64].

وبالرغم من التسهيلات الكبيرة تجاه المستثمرين نجد القياس مختلف مع جزء من الشعب الإماراتي والذي يطلق عليه" البدون"، فقد سلطت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات لعام 2020، الضوء على حال معدومي الجنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة "البدون".

وقدرت المنظمة في تقريرها، عدد "البدون" في الإمارات تتراوح بين 20,000 – 100,000 شخص عديمي الجنسية مولودين في الإمارات العربية المتحدة محرومين من التمتع على قدم المساواة بالحقوق الممنوحة للمواطنين الإماراتيين على حساب الدولة، مثل الرعاية الصحية، والسكن، والتعليم العالي الذي تدعمه الدولة أو الحصول على وظائف في القطاع العام. وكان هذا الحصول يعتمد على إثبات الجنسية، وقد حُرم عديمو الجنسية من الاعتراف بهم كمواطنين برغم أن العديد منهم لهم جذور في الإمارات العربية المتحدة تعود إلى أجيال مضت[65].

وتعود أصول الكثير من البدون إلى القبائل البدوية التي كانت في وقت سابق تتحرك بحرية في أنحاء منطقة الخليج، أو لمهاجرين لم يتقدموا بطلبات للحصول على الجنسية عندما تأسست الدولة عام 1971.

وكانت الحكومة في العقود الثلاثة الأولى تتعامل مع هذه الفئة كمواطنين، ولكن بدأت الحكومة، مع مرور الوقت، تتنكّـر لحقوقهم شيئاً فشيئاً، حيث أصبحت تلك الفئة محرومة من أبسط حقوق العيش الكريم في الإمارات، فلا هوية تعريف ولا إذْن بالعمل ولا حق بالتطبيب ولا التعليم ولا التزويج ولا غيرها من الحقوق الأساسية الموثقة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[66].

وهذا ما يؤكد أن الحكومة تسعى لتغيير التركيبة السكانية لتحقيق مآربها وأهدافها التي تم تناولها سابقاً.

الانتقادات لتعديلات قانون الجنسية

واجهت تلك التعديلات انتقادات عديدة حتى من بعض المقربين من السلطة مثل الشيخة جواهر القاسمي[67]، التي طالبت في تغريدة لها[68]، بتجنيس أبناء المواطنات وتوظيف ابناء الامارات. مطلب، كما انتقدها د عبد الخالق عبد الله المقرب من السلطة، فأشار إلى أن مئات ممن حصلوا على جنسية الإمارات مؤخرا لا يتحدثون العربية وأبناؤهم لا يبذلوا الجهد لتعلمها ولا علاقة لهم بالإسلام ولا يعرفون عادات وتقاليد وقيم الإمارات وأعطوا حق الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية ولا نعرف مدى ولاؤهم للدولة. المشهد السكاني الذي يتأسس ل 50 سنةً قادمة سيكون مختلًا وغريبا[69]

وأصدر ناشطون إماراتيون يقيمون في الخارج بيانا يرفض تعديل حكومة الإمارات لأحكام الجنسية مبرزا حجم مخاطر على مستقبل الدولة، وكان من أبرز النقاط التي أبرزها البيان

-التأكيد بأن حكومة الإمارات لا تحتاج إلى إصدار مثل هذا المرسوم بقانون، لجلب واستقطاب أصحاب المؤهلات والمهن المتخصصة وأصحاب المواهب.

- الهدف من التعديلات إخضاع عملية التجنيس لدواوين الحكام من جهة ولوزير شؤون الرئاسة من جهة، مما يجعل عملية التجنيس خاضعة للمساومات والاستغلال من قبل حكام الإمارات وجعلها وسيلة لجلب الموالين والمرتزقة من كل أصقاع الأرض.

- قرارات التجنيس تعتبر من القرارات السيادية، فلا يجوز أن تنفرد بها سلطة أو شخص معين في الحكومة دون رقابة من السلطات الأخرى، إلا أن هذا المرسوم بقانون وتعديلاته ولائحته التنفيذية يُعطي كافة الصلاحيات للحكومة ولوزير شؤون الرئاسة للانفراد بقرار التجنيس.

- المرسوم يُخــــلُّ بمبدأ المساواة بين مواطني الدولة أمام القانون حيث نصت المادة (25) من الدستور على أن: “جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي”، بينما نرى “المواطن الجديد” حسب التعديل الأخير يحق له الاحتفاظ بجنسيته الأصلية وممارسة حق المواطنة في بلده الأصلي، وهذا تمييز بين المواطنين يُعَد إخلال صارخ بمبدأ المساواة الذي ضمنه الدستور.

 - القانون منح القرارات الصادرة بالتجنيس حصانة ضد الطعن عليها بأي شكل من أشكال الطعون، حيث نصت المادة (20) من نفس المرسوم في الفقرة الثانية منه: “مع عدم الاخلال بحكم المادة (14) مكررا من هذا القانون، وباستثناء الجنسية المكتسبة بالاستناد إلى أحكام المادة (9) مكررا، يكون منح الجنسية واسقاطها وسحبها بمرسوم اتحادي، ولا يجوز الطعن عليه”.

-الآثار السلبية لهذا “المرسوم بقانون” من الناحية الاجتماعية سيؤدي إلى صراع فئوي خطير في مجتمع الإمارات، لأن عملية التجنيس سوف تسفر عن خلق فسيفساء غير متجانسة ومختلفة فكريا وثقافيا، لا يربطها تاريخ ومصير مشترك مع أبناء الامارات.

-من الناحية الاقتصادية فسوف تتقلص حصص المواطنين الإماراتيين، في مجال التجارة والوظائف بسبب منافسة هذه الفئة، وخاصة في حال دخول مجاميع كبيرة برؤوس أموال ضخمة.

-من الناحية الأمنية هناك خشية كبيرة من استخدام هذا القانون لتجنيس الصهاينة والمرتزقة واستخدامهم في الجيش والأمن لقمع الشعب الإماراتي والشعوب العربية.

- هذا القانون يمكن أن يتيح للدول المسيطرة على النظام الدولي الضغط على حكومة الإمارات لتجنيس فئات مُحددة تفرضها تلك الدول كما فعلت بريطانيا في سنغافورة وماليزيا[70].

واعتبرت "هيومان رايتس ووتش" أنه يحق للإمارات جذب الاستثمار الأجنبي للبلاد عبر فتح المجال لنيل الجنسية الإماراتية، ولكن عليها أيضا إنهاء التمييز الجسيم فيما يتعلق بتجنيس أولاد الإماراتيات والبدون. حان وقت الاعتراف بهم كمواطنين إماراتيين على قدم المساواة[71].

المطلب الثاني: تجنيس الصهاينة وغير العرب والمسلمين

ترتكز الإشكالية الرئيسية في المخاوف تجاه خطوة النظام الإماراتي لهذه التعديلات على قانون الجنسية، وبعد اتفاقية التطبيع للكيان الصهيوني أن تكون الإمارات بوابة رئيسية للانتشار الصهيوني في منطقة الخليج ومن ثم المنطقة العربية الأخرى.

فمعظم الدول التي تتبنى سياسة التجنيس تنقسم إلى قسمين:

النوع الأول: دول تضع شروط لتحافظ على هويتها فمثلاً بريطانيا وألمانيا تشترط اجادة اللغة الرسمية لهذه الدول وتشترط مدة اقامة لا تقل عن6سنوات وذلك للتأكد من جدية مقدم الطلب ليكون مواطن صالح فيها، وهذه الدول لديها نظام هجرة محكم تحدد الفئات التي تستقطبها ونوعية الوظائف التي تريدها.  

أما النوع الثاني فهي الدول التي تقوم على بيع جواز سفرها (كجزر الدومينكا، وسانت كيتس ونيفيس) مقابل الاستثمار بغض النظر عن لغة مقدم الطلب ومدة الاقامة والعمل الذي سيقوم به.

واختارت حكومة الإمارات النوع الثاني، فقد اختارت بأن تكون "دولة ترانزيت" لأجانب يحملون جوازها مقابل المال، بالرغم من عدم حاجتها الفعلية إلى ذلك فالدولة بها أكثر من 200 جنسية وأكثر من 85% من سكانها أجانب غير مواطنين، كما أنها تحتل الأولى عربياً وإقليمياً والـ 15 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتمتلك الكثير من مقومات التنمية والتطور إذا امتلكت إرادة سياسية.

مخاطر منح الجنسية الإمارتية للأجانب؟

كان قرار تعديلات قانون الجنسية مفاجئاً ففي الوقت الذي كان المتوقع أن تتحرك الدولة لمواجهة الخلل السكاني الذي يهدد مستقبل الدولة وهويتها، إذ بها تزيد الأمر أكثر تعقيداً وتضع الدولة كلها تحت سيطرة رأس المال.

ويمكن تناول تداعيات هذا القرار من خلال بعدين رئيسيين أحدهما محلي والآخر إقليمي ودولي

الأول: البعد المحلي

من المؤكد أن هذه التعديلات هي استمرار وتقنين الخلل في التركيبة السكانية ولكن من بابها الأوسع وهو تعديلها بصفة دائمة ومقننة وليست من باب العمالة، بل من باب المواطنة، فسيكون من حق هؤلاء المجنسين الاستفادة من مميزات الجنسية الإماراتية ومزاحمة المواطنين الأصليين، وربما السيطرة على قطاعات هامة وأماكن ذات حساسية بالدولة.

كما ستمنح هذه المتغيرات في التركيبة السكانية المبرر الكامل للسلطة الحاكمة في التسويق بأن البلاد ليست بحاجة إلى تطبيق الديمقراطية والمشاركة السياسية والانتخابات لأنها قد تأتي بهؤلاء المجنسين لسدة الحكم.

ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكي "ستراتفور"، أن العائلات الحاكمة في الإمارات ستكون قادرة على استخدام المجموعات الجديدة من المواطنين "المجنسين" لتسريع التحول الاقتصادي للبلاد، وتقويض فعالية القبائل الإماراتية الأصلية في صد الإصلاحات الاقتصادية.

وبمرور الوقت، من المرجح أن تؤدي هذه المجموعة الجديدة من المواطنين الإماراتيين ذوي الأصول الأجنبية إلى تآكل الديناميكيات القبلية والعرقية (التي شكلت منذ فترة طويلة حكومة أبو ظبي ودبي) إلى جانب الأسس الثقافية، التي تقود العديد من جوانب التعاون في الخليج العربي، ومن المرجح أن يكون لتلك التغييرات تأثير في التكوين الثقافي للطبقات الاقتصادية العليا في الإمارات؛ مما يقلل من الهيمنة التي يمارسها المواطنون منذ تأسيس الدولة.

لطالما هيمنت العائلات والقبائل على السياسة الإماراتية الداخلية والخارجية، إما كأفراد من العائلة الحاكمة أو كمؤيدين رئيسيين للعائلات الحاكمة، وسيؤدي منح المغتربين حق الوصول إلى الوضع السياسي الذي كان محجوزًا للإماراتيين الأصليين إلى تقليل تأثير المجتمعات القبلية على سياسة الحكومة، لا سيما في أبو ظبي ودبي.[72].

بمعنى آخر، سيؤدي برنامج المواطنة الجديد، إلى مزيد من تآكل السيطرة طويلة المدى للقبائل الأصلية، وتحرير سوق العمل الحكومي من توظيف الإماراتيين، بالإضافة إلى تحفيز توطين العمالة الأجنبية، مقابل مخاطر جمة على الأمن الخليجي، وتغييرات هيكلية على التركيبة السكانية، ومساس بامتيازات الإماراتيين أنفسهم لصالح آخرين[73].

الثاني: البعد الإقليمي والدولي

الأكثر تعقيداً أن تداعيات هذه التعديلات لن تقتصر على الإمارات فقط بل يتعدى إلى دول الخليج التي تعامل الإماراتي كمواطن في دولها، فحصول الإسرائيلي على الجنسية الإماراتية بات سهلاً وسيكون له حق التملك في الدولة ودول الخليج.

وهناك مؤشرات عدة تشير إلى أن قانون الجنسية تم تعديله في إطار اتفاقية إبراهام مع الكيان الصهيوني، فعقب توقيع الاتفاقية قامت الحكومة الإماراتية بالعديد من التغييرات في القوانين، أبرزها إلغاء عقوبات الكحول وإقامة الأزواج غير المسجلين، وإلغاء المادة التي تمنح العذر المخفف فيما يسمى بجرائم الشرف"، لتمنح بيئة جديدة أشبه بالدول الأوروبية للمجنسين الجدد، وكذلك إلغاء تأشيرة دخول الإسرائيليين إلى الإمارات[74].

وتحمل تعديلات القانون، فرصة ثمينة، لعشرات الآلاف من الإسرائيليين (أكثر من 130 ألف) الذين زاروا الإمارات منذ توقيع اتفاقية التطبيع في سبتمبر/أيلول 2020، وحتى فبراير 2021، بحسب القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في أبو ظبي "إيتان نائيه"[75].

ويملك رجال الأعمال الإسرائيليين، القدرة على تملك العقارات، وضخ استثمارات ضخمة، وتوطين صناعات الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن الفرصة مواتية لهم للاستفادة من القانون الجديد، والذي لا يتضمن أي حظر بشأن جنسيتهم.

 وتعمل العديد من شركات الأمن والتكنولوجيا في الإمارات بقيادة مديرين ومسؤولين تنفيذيين أجانب، وسيصبح من حقهم وفق التعديلات الجديدة، نيل الجنسية الإماراتية التي ستفتح لهم أبواب الامتيازات الممنوحة لمواطني مجلس التعاون الخليجي.

هذه التعديلات تتيح لأي مستثمر الحصول على الجنسية الإماراتية بشرط شراء عقار فيها، ممَّا يعني أن أي مستثمر إسرائيلي بإمكانه الحصول على الجنسية الإماراتية مع احتفاظه بجنسيته الإسرائيلية، وبذلك يصول ويجول في العالم العربي، لأن جواز السفر الإماراتي مقبول في الدول العربية، وخاصة في دول الخليج التي تتشدد عادةً في منح تأشيرات الدخول.

في السعودية، يحظر على المواطن العربي أو الأجنبي الذي دخل بتأشيرةٍ لأداء مناسك العمرة أو الحج التحرك في مناطق أخرى في المملكة، إلا لو كان هذا الشخص مواطناً خليجياً.

كما أن المواطن الخليجي يمكنه الاستفادة من الإعفاءات الجمركية وحرية التجارة في جميع دول الخليج العربي.

وفي السعودية يتمتع المواطن الخليجي بحق التملك وحق الإقامة بحرية، وهنا يكمن الخطر الاكبر!، فكل هذه الفرص ستكون متاحة للإسرائيليين الحاصلين على الجنسية الإماراتية.

ففتح باب التجنيس أمام فئات بعينها وخاصة رؤوس الأموال التي يمتلكها الصهاينة بكثرة ستفتح لهم أبواب ليس الإمارات فقط ولكن دول الخليج فسيكون متاح لهم حرية التملك والعمل والتنقل وربما الوصول إلى المناصب القيادية في الخليج.

ويبدو جلياً أن اتفاق ابراهام لم يكن مجرد اتفاق سلام بل تحالف وثيق حالياً، وربما (اندماج) مستقبلاً بين الإمارات والكيان الصهيوني، اللذان يسعيان لفرض سيطرتهما على المنطقة، وبالطبع قانون الجنسية سيوفر الغطاء اللازم لذلك، بعيداً عن النظرة السلبية تجاه الكيان الصهيوني، فقد وفرت الإمارات الغطاء اللازم لاندماج الصهاينة في المنطقة من خلال بوابتها العريضة وهي الجنسية الإماراتية.

المبحث الرابع: الآثار السلبية لخلل التركيبة السكانية

مع استمرار الخلل السكاني لما يزيد عن خمسة عقود أصبحت الإمارات أمام منعطفات وتحديات خطيرة تهدد الدولة ومستقبلها وتتنوع تلك التداعيات بين سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وغيرها، والتي بدورها تؤثر على منظومة القيم ليس في الإمارات وحدها ولكن في منطقة الخليج بكاملها نتيجة لتنامي النفوذ الأجنبي؛ إذ إن الإمارات باتت نموذجا منفتحا بلا حدود لتتحول إلى منطقة حرة ليس فقط من النواحي الاقتصادية والتجارية ولكن أيضًا من النواحي الثقافية والقيمية.

وسنتناول في هذا المبحث أهم التداعيات والآثار نتيجة الخلل السكاني.

المطلب الأول: التداعيات الأمنية والسياسية

  تٌعد التركيبة السكانية "العنصر الديموغرافي" أحد العناصر الرئيسية في الأمن القومي، حيث يلعب العنصر البشري دوراً أساسياً في الأمن القومي لأية دولة، وتقاس الدول بتماسكها وترابطها المجتمعي والتجانس والتوافق بين شعبها، وأي خلل في التركيبة السكانية بمنظورها الشامل يهدد الأمن القومي لأي دولة.

وبرز مصطلح الأمن القومي في إطاره الواسع منذ الستينيات فتقليدياً كان يتم تعريف الأمن القومي على أنه الحماية من الهجوم الخارجي، وأدى ذلك إلى صياغة تعريف أوسع للأمن القومي يتضمن الأبعاد الاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية، بالإضافة إلى البعد العسكري.

ويعرف تريجر وكرننبرج الأمن القومي بأنه "ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق الظروف المواتية لحماية القيم الحيوية" ويعرفه هنري كيسنجر بأنه يعني "أية تصرفات يسعى المجتمع – عن طريقها – إلى حفظ حقه في البقاء، أما روبرت ماكنمارا فيرى أن "الأمن هو التنمية، وبدون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن، والدول التي لا تنمو في الواقع، لا يمكن ببساطة أن تظل آمنة[76].

لا تقتصر عوامل التهديد على العوامل الخارجية فقط بل ربما العوامل الداخلية تكون أشد خطورة على الدولة وهويتها، وتتنوع تلك التهديدات بين اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها، ويمكن قياس عوامل التهديد الداخلية ذات الطبيعة الاقتصادية بدرجة الفقر وانخفاض مستوى المعيشة، ووجود فوارق كبيرة في الدخل بين الطبقات وارتفاع نسبة البطالة، والاعتماد على الوافدين والشركات متعددة الجنسيات وعلى البنوك الأجنبية.

فالهوية الوطنية جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي لأي دولة، وبالرغم من دعوة الشيخ خليفة بن زايد بأن عام 2008 هو عام "الهوية الوطنية" إلا أنه هناك تناقض صارخ بين ما تعلنه وتحث عليه السلطات والهيئات الوطنية وما يطبق فعلياً داخل أروقة هذه المؤسسات الحكومية فيما يتعلق بأهمية تدعيم وترسيخ الهوية الوطنية، وهذا يؤكد ما أشرنا إليه سابقاً من رغبة قوية لدى الدولة في استمرار هذا الخلل، الذي قد يصل بالدولة إلى النموذج السنغافوري.

أولاً: التداعيات السياسية

من المؤكد أن هناك تأثير متبادل بين العمالة والعلاقات السياسية للدول المعنية، ومن هذا المنطلق تستطيع العمالة الوافدة أن تؤدي دوراً بارزاً في الجانب السياسـي لدرجة أنه قد تتأزم العلاقات بين الحكومات أو إثارة المشاكل والاضطرابات ومن الأمثلة على ذلك ما قامت به الحكومة الليبية عنـدما طـردت العمالة الفلسطينية بليبيا عام 1995، وتظاهرات الوافدين في منطقة جليب الشيوخ بالكويت عام2008.

 وتتمثل أهم المخاطر والمخاوف السياسية التي تشكل تهديدا لجوهر الدولة والمجتمع في:

1- خطر اختفاء الهوية، فالمجتمعات ذات الأعراق المختلفة تشكل في واقع الأمـر مجتمعـات غير مرتبطة بالمحيط السياسي والاجتماعي القائم بقدر ما هي مرتبطة بمجتمعاتها الأصلية، وهي في انعزال اجتماعي وبذلك تتحول من مجتمعات مهاجرة إلى مجتمعات مصغرة فـي الدولة المضيفة لهم مع احتفاظها بتقاليدها وعاداتها ولغتها، ومع هذا فإنه وبـدون العامـل الأجنبي فإن عملية التنمية الاقتصادية سوف تتأخر وتنمو ببطء شديد.

2- وجود أغلبية سكانية غير مواطنة في الإمارات بنسب كبيرة يعطي المجـال لكثيـر مـن التساؤلات والضغوط من الدول الأجنبية بحجة حماية مصالح رعاياها، وقد يتطور الأمـر إلى المطالبة بالاستفتاء وحق تقرير المصير أو تضغط بشـتى الوسائل حتى تضمن استمرار تدفق الأموال عليها.

3- تأزم العلاقة بين متخذي القرار والمواطنين نظراً إلى أسباب اقتصادية أو سياسية واستعمال متخذي القرار الوافدين كسلاح ضد المواطنين عبر توطينهم.

4- تأزم العلاقة بين الدولة والوافدين، بحيث تصل إلى درجة مطالبة الوافدين بحقوقهم العمالية والسياسية والعقارية، ونظرا الى دورهم الاقتصادي يتم تلبية هذه المطالب وصولا الى عملية التوطين[77]

6- على الصعيد الدولي، فإن تزايد أعداد طائفة (أجنبية) داخل أو عبر الحدود نتيجة الهجرة، سوف يخل بالتوازن السكاني القائم بين الجماعات العرقية والطائفية، ويهدم التوازنات السياسية القائمة، ويزيد من حدة التوترات والصراعات العرقية.

7- المهاجرين قد يستهدفون البلاد المقيم فيها ويحرضون على سياسات عدوانية ضد بلادهم الأصلية، بغرض تغيير الأوضاع السياسية[78].

8- هذه الأعداد تفرز أجيالاً من المهاجرين الذين يتحولون بمرور الوقت من مستوطنين إلى متوطنين، لهم أوضاعهم الاجتماعية الخاصة بهم التي تتحول إلى حركات سياسية تعبر عن طموحاتها ومطالبها، ومن الطبيعي أن يلقى أي تحرك من هذا النوع العطف والتأييد من حكومات تلك الجاليات ودولها"[79].

9- العلاقة المعقدة بين صور اختلال الهيكل الديمغرافي وعدم تجانس الجماعات المحلية من جانب وصغر أعمار الجاليات الأجنبية داخل الدولة وبين أوضاع الاستقرار والسلم المحلي، حيث تؤكد الدراسات- الديمغرافية وجود علاقة طردية بين عدم تجانس الجماعات الديمغرافية المحلية، وصغر أعمار هذه الجماعات (الوطنية والأجنبية) وبين تدهور الأوضاع الأمنية وتهديد الاستقرار الوطني، فقد يؤدي شعور هذه الجاليات بالظلم (عن حق أو باطل) والذي يتضافر مع صغر أعمارهم (أغلب أعمار السكان تتراوح بين 15-45عاماً جاؤوا بالأساس من أجل العمل) وقلة خبرتهم ووعيهم وثقافتهم السياسية والاجتماعية وسهولة تعبئتهم (أغلب الوافدين أميون أو ذوو تعليم متوسط أو تحت المتوسط) إلى اندلاع حالات من العنف والتمرد وعدم الوئام، وتضارب الولاء وتسهيل التدخل الخارجي بحجة حماية هذه الأقليات والجاليات الأجنبية، وهو ما قد يؤدي بالسلطات المحلية إلى انتهاج سياسات عنيفة لمواجهة هذا التمرد بما يؤدى لخلخلة دعائم الاستقرار وتهديد السلم والأمن الوطني، كما حدث في دول الكويت[80] والسعودية[81] وقطر[82] خلال العقدين الماضيين[83]

ثانياً: التداعيات الأمنية

يـؤدي وجـود العمالة المتزايدة والمتباينة في الطباع والبيئة إلى زيادة التحديات الأمنية، ومن أهم هذه التحديات والتي باتت واقع ملموس في الإمارات.

أولاً: ارتفاع حجم الجرائم

ترتب على هجرة العمالة الوافدة إلى الإمارات ظهور كثيـر مـن الانحرافـات والجرائم والتي ارتبطت معظمها بالوافدين وخاصة الآسيويين، نظراً لاختلاف طبيعة البيئة والتعامل بين البيئة الأسيوية والبيئة الإماراتية، وكشف أحدث تقرير إحصائي، أن عدد القضايا المقيدة خلال النصف الأول من العام الجاري (2021)، 31 ألفاً و884 قضية، بزيادة قدرها 11 ألفاً و424 قضية، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي 2020، التي شهدت تقييد نحو 20 ألفاً و460 قضية[84]، وبالطبع ليست هذه قضايا وجرائم الوافدين فقط، ولكن لهم النصيب الأكبر منها.

ثانياً: جرائم جديدة على المجتمع الإماراتي

مع اختلال التركيبة السكانية وتزايد الوافدين وتنوع جنسياتهم أوضحت العديد من الدراسات أن هناك أنواع جديدة من الجرائم  غزت المجتمع الإماراتي ربما أبرزها قضايا غسيل الأموال التي باتت مرتبطة بشكل كبير بالإمارات، ولعل لجوء البنك المركزي إلى تجميد أصول مئات من الحسابات بتهم ترتبط بغسيل الأموال وقضايا أخرى حيث تم تجميد حساب شركة اس ام بي عندما تم اكتشاف ارتباط مالكها الأجنبي بأنشطة ترتبط بجمع معلومات عن المشروعات النووية[86]، كما تعددت القضايا المرتبطة بتجارة المخدرات[87] وكذلك قضايا الدعارة والاتجار بالبشر التي باتت من الجرائم التي توصف بها الإمارات خاصة دبي ووفقاً لبعض الاحصائيات إن أكثر من 80% من سكان إمارة دبي أجانب، من بينهم ما لا يقلّ عن 2% من العاهرات[88]، مما يعنى أن اختلال التركيبة السكانية له أثر سلبي كبير على أمن الدولة الداخلي.

وفى دراسة أعدها أحد الضباط المتقاعدين في الشارقة إشارة الى وجود عصابات منظمة تتم ادارتها من خارج الدولة تعمل على جذب الشباب لتعاطي المخدرات في صورة حبوب وأغلب افراد هذه العصابات هم من الدول الأسيوية غير العربية، وتشير بعض الدراسات الى أن بعض المشروعات الاستثمارية الأجنبية ماهي في الحقيقة إلى غطاء لمزاولة أنشطة ترتبط بجرائم غسيل أموال وعلية فان التسهيلات التي يتمتع بها الأجانب للقدوم للدولة تساهم في زيادة هذا النوع من الجرائم[89]

فباتت الإمارات مركز دولي لغسيل الأموال، وأصدرت مجموعة العمل المالي (فاتف)، تقريراً (إبريل 2020) اتهم دولة الإمارات العربية المتحدة أنها لا تفعل ما يكفي لمنع غسيل الأموال، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على مكافحة تمويل الإرهاب، وقالت الهيئة العالمية المعنية بمراقبة الأموال غير القانونية إنها وضعت الدولة الخليجية المتحالفة مع الولايات المتحدة تحت المراقبة الآن ولمدة عام، بحسب تقرير لرويترز[90]، وكانت هيئة الشفافية الدولية قد وصفت الإمارة في تقرير لها (يناير 2019) بأنها "مركز غسيل الأموال"، بحسب تقرير لمجلة فوربس[91].

وذكرت منظمة الشفافية الدولية في تقرير لها إن دولة الإمارات تعد جزءا من منظومة عالمية لغسل الأموال، مؤكدة أن تقرير مجموعة العمل المالي الأخير بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الإمارات يؤكد ارتباطها بفضائح فساد كبرى عابرة للحدود، وأضاف أن ما أسماه "النهج الفوضوي" المتبع في تسجيل الشركات بالإمارات يصعّب على السلطات معرفة من يقف وراء الشركات الوهمية فيها، كما أن قطاع العقارات في الإمارات يسمح لأشخاص بالاستفادة من نظام الملكية المعقّد لشراء العقارات وإخفاء هوياتهم ومصادر أموالهم[92].

ثالثاً: التداعيات الاقتصادية

تتعدد المخاطر والتداعيات الاقتصادية جراء الخلل في التركيبة السكانية، فوجود العمالة الوافدة يزيد حدة الاستنزاف الاقتصادي نظرا إلى زيـادة في حجم تحويلات العمالة، وفي الوقت ذاته يؤدي وجودهم إلى زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات والميزان التجاري من خلال ارتفاع واردات السلع والخدمات، وزيادة النفقات الحكومية على الخدمات المتعلقة بالأمن والصـحة والتعلـيم ودعـم السـلع الاستهلاكية مما يؤثر في حجم الأموال المخصصة لأغراض التنمية[93].

فالتطور في الأوضاع السكانية كان له الأثر على النواحي الاقتصادية والذي يظهـر فيما يلي:

زيادة البطالة بين المواطنين

أدى استقدام الوافدين بمعدلات كبيرة إلى بـدء ظهـور البطالـة بـين المواطنين، وبالرغم من عدم وجود إحصاء رسمي لعدد البطالة إلا أن التقديرات مختلفة ووفقاً للخبير الاقتصادي ناصر الشيخ بلغت نسبة البطالة بين المواطنين إلى 11% [94]، ووفقاً لتصريحات مسؤولين وخبراء، [95]تتراوح نسبة البطالة بين المواطنين بين 11% و13% من إجمالي القوى العاملة، وأوضحوا أن عدد العاطلين عن العمل من المواطنين، يصل إلى 40 ألف عاطل من إجمالي 300 ألف مواطن قادر على العمل[96].

استنزاف الاقتصاد عن طريق التحويلات الخارجية

تقوم العمالة الوافدة باستنزاف جزء كبير من الموارد المالية للبلاد من خـلال التحـويلات الخارجية لبلدانها مما يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، فقد بلغت قيمة التحويلات ما قيمته 3.3 مليار درهم في الربع الثالث من عام 2020، وكانت أكبر ثلاثة مقاصد للتحويلات الشخصية الموجهة للخارج خلال الربع الثالث هي الهند (30.8%) وباكستان 11% ومصر 6.5% وباستثناء الهند، حيث انخفضت التحويلات الشخصية الموجهة للخارج على أساس سنوي بنسبة 27.8%، كانت هناك زيادة بنسبة 1.6% لباكستان، و1.4% لمصر[97].

سيطرة الوافدين على القطاع الخاص

بدأت القوى العاملة الأجنبية تحكم قبضتها على اقتصاد الدولة بكافة جوانبه، مع وجود غير مؤثر للمواطنين الذين اكتفى بعضهم بالوظيفة الحكومية، والبعض الآخر بملكيـة وتـأجير العقارات والرخص التجارية، فقد استطاع الوافدين السيطرة على القطاع الخاص سيطرة كاملة في ظل تغييب المواطنين، حيث تشكل العمالة الوطنية 9% مـن إجمالي القوى العاملة بينما بلغت نسبة العمالة الوافدة 91% عام 2015 [98]، كما سيطروا على القطاع الخاص في الدولة، فوفقا لإحصائية 2019 بلغ عدد العاملين الوافدين في القطاع الخاص 73.9% بينما بلغت العمالة الوطنية 8.0% [99]مما يمثل خطورة كبيرة علـى الدولـة وتسيير عجلة الاقتصاد فيها.

التبعية الاقتصادية لدول العمالة الوافدة:

بالرغم من المؤشرات القوية للاقتصاد الإماراتي وفق التقارير الدولية، إلا أنه يظل اقتصاد غير وطني يقبع تحت سيطرة الوافدين والأجانب وبالتالي تحت سيطرة الدول التي قدم منها  هؤلاء الوافدين، فهذه العمالة سعت منذ جلبها إلى اسـتخدام التكنولوجيا الخاصة بدولها، وهذا الوضع مؤشر خطير إذا ما استغل من جانب العمالة وخاصة في الأزمات السياسية، حيث تستطيع هذه الدول، في حالة تعارض مصالحها مع دولة الإمارات أن تفـرض حظـرا علـى تصدير تكنولوجيتها، أو قد تسحب الأيدي العاملة والخبرات منها،  إن هذه التبعية إنما تدل على ضعف في البنية الأساسية للاقتصاد في الدولة ولا شك أنها تمتد في تأثيرها على جميع جوانب الحياة في مجتمع الإمارات.

ووفقاً للمعلومات الواردة في التقرير الاقتصادي للدولة عام 2020، تطور قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليها إلى نحو 8.13 مليار دولار عام 2019 مقارنة بـــ 4.10 مليار دولار عام 2018 بنسبة نمو بلغت 32 % كما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي الداخل الى دولة الإمارات بنسبة 10 %عن العام 2018 والذي بلغ 1.154 مليار دولار في العام 2019 مقابل3.140 مليار دولار في العام 2018[100].

إن التبعية للخارج تكمن في عملية ارتباط اقتصاد دولة الإمارات بهذه الدول ولأسـباب عديدة منها:

 - استيراد القوى العاملة الأجنبية لتشغيل المصانع.

 - الاعتماد على هذه الدول في الصناعة والإدارة وتزويدها بالمواد الاحتياطية

- الاعتماد على أسواق الدول الصناعية لتصدير منتجات وسلع هذه المصانع.

ويترتب على هذه التبعية الكثير من الآثار منها:

ربط سوق الإمارات بمشاكل الركود والأزمات الاقتصادية التي تمر بها الدول الصـناعية عدم القدرة على التنافس ومجابهة الشركات متعددة الجنسية والتي تستحوذ على معظم أسواق الدول الصناعية الرأسمالية

وضع العراقيل والقيود الجمركية وغير الجمركية من قبل الدول الرأسمالية وخير دليل علـى ذلك هو توقيع دولة الإمارات اتفاقية التجارة الدولية التي بموجبها التزمت الدولة بكل بنودها وما يترتب عليها من آثار ستظهر في المدى البعيد[101].

إعاقة خطط برامج تأهيل وتوظيف الكوادر الوطنية:

الاعتماد على العمالة الوافدة يعوق خطط وبـرامج إعـداد وتأهيـل الكـوادر الوطنية لسد احتياجات الدولة من العمالة وذلك لأن هناك عمالة وافدة مدربـة وجاهزة ورخيصة في نفس الوقت[102]

رابعاً: التداعيات الاجتماعية

يمكن إجمال أهم التداعيات الاجتماعية في عدة نقاط أهمها:

- غياب التجانس والافتقار إلى التماسك الاجتماعي

أفرز الحجم الكبير للوافدين والأجانب، مجتمعا معقدا يفتقر إلى التجانس والانسجام وتسوده روح الانقسام، فالمجتمع بين مواطن ووافد، والوافدين هم من العرب وغير العرب والأجانب ينحـدرون من جنسيات وأصول عرقية وحضارية متعددة، ومن مستويات اجتماعية واقتصادية وثقافية متباينة، فكثير من المواطنين يعزفون عـن الاخـتلاط بالوافدين ويتعالون عليهم، بينما يشعر الكثير من الوافدين بالضيم وعدم الانتماء والضـياع مقابل ما يتقاضونه من كسب مادي وهو حصيلتهم مقابل العمل والإقامة.

إن ظاهرة اللاتجانس السكاني العرقي الحضاري الاجتماعي الثقافي الديني الاقتصادي، هي ظاهرة ليست صحية إطلاقا، ولها مردودات سلبية على سلوك الأفراد أو أنمـاط معيشـتهم وعلاقاتهم إنها كفيلة بخلق حالة من التناقض والتفكك الاجتماعي وفقدان التماسك الحضـاري، كما أنها أدت إلى وجود صراعات وإن لم تأخذ في معظمها شكلا حادا ولكنها مثلت وما زالـت تعكس مخاطر محتملة تنذر بإمكانية تفجرها في ظل ظهور البطالة بين المواطنين[103].

ازدياد نسبة الزواج بين المواطنين والأجنبيات

كشفت أحدث إحصائيات أصدرتها وزارة العدل عن ارتفاع نسبة زواج المواطنين ذكوراً وإناثاً من غير المواطنات وغير المواطنين، خلال العام 2020، بواقع 14% بالمقارنة مع عام 2019.

وبينت الإحصائيات، ارتفاع إجمالي عدد تلك الحالات من 589 عقد زواج في عام 2019 إلى 674 عقد زواج بنهاية العام الماضي 2020، وارتفع إجمالي عدد حالات زواج المواطنين من غير المواطنات من 486 عقد زواج في عام 2019 إلى 562 عقد زواج خلال عام 2020 بزيادة قدرها 76 عقد زواج بنسبة وصلت إلى 15%[104].

وكان "المجلس الوطني الاتحادي" في العام 2018، قد ناقش إحصائية تؤكد قيام 20 ألفاً و617 مواطناً بالزواج بأجنبيات مقيمات داخل الدولة، خلال 10 سنوات، بنسبة زيادة بلغت 42% مقارنة بإحصاءات ما قبل عام 2006[105].

وأدت هذه الظاهرة إلى بروز ظاهرة العنوسة حيث تبلغ نسبة العنوسة حسب آخر إحصاء بين 60: 68% ويبلغ عدد العوانس نحو 175 ألف، وكذلك تفشي ظاهرة عزوف الشباب المواطنين عن الزواج تزيد بدورها من عدد المواطنات اللاتي ليس لديهن فرصة الزواج[106]، ويشير تقرير حديث "نسبياً" إلى أن نسبة العنوسة في الإمارات وصلت إلى 75%[107].

واستمرار هذا الارتفاع قد يؤدي مستقبلا إلى وجود أجيال ذات ولاء مزدوج كما أن تأثير الأم الأجنبية في أطفالها سيكون كبير ا من حيث الـدين واللغـة والعادات والتقاليد.

التغير في نمط الإسكان

  أدى تدفق الوافدين غير المنظم إلى ظهور أنماط جديـدة مـن الإسكان، تتلاءم وطبيعة السكن الذي اعتادوا عليه في موطنهم الأصلي، ولتلبية حاجات تلك الجاليات من السكان انتشرت البنايات العالية، حيـث انتشرت في المدن القديمة مثل أبو ظبي ودبي والشارقة التي تغيرت بنيتها القديمة ولم يعـد لها وجود في وقتنا الحاضر، مما دفع بالسكان الأصليين للهجرة خارج حدود تلك المـدن، وظهور المدن الحديثة والتـي اقتسـمها المواطنـون والوافدون جنبا إلى جنب، فأصبح جار المواطن أحيانا مواطن وأحيانا كثيرة خليط من عدة جنسيات، مما يشكل عدم استقرار نفسي، ويؤدي إلى التفكك الأسري وازدياد المشاكل الأمنية.[108]

كما برزت ظاهرة "المجتمع المغلق" أو ما يمكن تسميته بـ "المدينة داخل المدينة" حيث تم خلق مجتمع من "الكانتونات" المنفصلة، تعيش كل مجموعة منه في منأى تام عن باقي الأطراف، لا يربطها ببعضها البعض أي انتماء قومي أو ثقافي أو سياسي، ولا يكون هدفها الجامع سوى النمو الاقتصادي وتحريك رؤوس الأموال[109].

الكسل والاتكالية

ساعد وجود العمالة الأجنبية على تعليم المواطنين الاتكالية والاعتماد على الآخرين وهذا يتضح جلياً حالة وجود العمالة المنزلية حيث نجد أن الفرد يتكاسل عن خدمة نفسه حتى في أبسط الأمور وقد أثبتت إحدى الدراسات في إحدى دول الخليج أن56 %من عينة ربات الأسر التي أجري عليهن الدراسة أن أفراد الأسرة قد تعلموا الاتكالية[110]، وحسب دراسة أجرتها «غرفة تجارة وصناعة أبوظبي» أثبتت أن العمالة المنزلية باتت تشكل 5 % من سكان الإمارات، وتعتمد بعض الأسر اعتماداً كلياً على العمالة المنزلية القادمة من بيئات وثقافات مختلفة في أدق شؤون الحياة المنزلية، على الرغم مما يتطلبه ذلك من وعي ومعرفة بطبيعة التعامل[111].

السفور والاختلاط والانحلال المجتمعي

وجود الآلاف من عائلات الوافدين من جنسيات وديانات مختلفة أدى إلى إيجاد نوع من التغيرات السلوكية في شخصية المواطن الإماراتي، فالمجتمع الإماراتي الذي كان يتسم بالمحافظة والالتزام الديني في المعاملات، غلبت عليه الآن مظاهر التحلل والاختلاط، وساعد على ذلك التعديلات التي أجرتها الحكومة بإلغاء جرائم الشرف، وكذلك السماح بـ "معاشرة الأزواج غير المتزوجين"، وغيرها من التعديلات التي ساعدت على نمو هذه الظاهرة التي تتعارض مع قيم ومبادئ المجتمع الإماراتي المحافظ.

المطلب الثالث: تنامي النفوذ الاجتماعي والاقتصادي للأجانب

تعتمد سياسة الإمارات بالأساس على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وهيأت البيئة المحلية لاستقدام العمالة الأجنبية التي تعد أساسية لاستقطاب الاستثمارات الخارجية من أجل استكمال بيئة العمل في البلاد، وهذا وضع البلاد تحت تأثير النفوذ الأجنبي، وباتت بعض الجاليات أكثر قوة وتأثيراً في المشهد الإماراتي.

ويعد الاستثمار ورأس المال من أهم عناصر التأثير الاقتصادي والسياسي في سياسات الدول، فمن الواضح أن الإمارات تغير سياساتها من الحين إلى الآخر لتتوافق مع عوامل الجذب للاستثمار، وما تعديلات قانون الجنسية الأخيرة إلا محطة من محطات جذب المستثمرين ورأس المال، فمن الواضح أن الحكومة تسعى لتحقيق هذا الهدف دون أي ضوابط تحمى هوية الدولة وقيمها من تغول رأس المال عليها.

والاعتماد على الاستثمار ليس أضراره على الهوية فقط ولكن على اقتصاد الدولة فستكون الدولة تحت رهن رؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات.

ليس ثمة اختلاف يُذكر بشأن أهمية الشركات المتعددة الجنسيات باعتبارها فواعل مؤثرة في السياسة العالمية، فهي لا تتحكم في حركة رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية المباشرة فحسب، بل تتحكم أيضاً في تدفقات الأسواق بأشكالها المختلفة، وتأثير هذه الشركات يتجاوز البعد الاقتصادي ليصل إلى البعد السياسي[112]

وتلعـــب الـــشركات المتعـــددة الجنـــسيات دورا فـــي ترســـيخ مفهـــوم الإنـــسان الاقتـــصادي ونـــشر القـــيم الاستهلاكية والمعايير الأخلاقية التي تشجع على التفسخ الخلقي والفساد والميـل إلـى الاسـتهلاك لـدى الفرد والأغنياء بطرق غير مشروعة، وتكريس الفجوة بين الشرائح الاجتماعيـة مـن خـلال خلـق فئـة تعتــاش علــى حــساب المجتمــع، ولهــا مواصــفات غيــر إنتاجيــة، ممــا يــؤدي لعــدم الاســتقرار الاجتماعي والسياسي وخلق أزمات داخلية.

كما تعمل تلك الشركات المتعددة الجنسيات على التدخل في الشؤون الداخلية للدول الناميـة والمـضيفة لهـا

بهدف الحفاظ على مصالحها وأهدافها، التي غالبا ما تتطابق مع مصالح وأهداف الدول الكبـرى، ويمكن القول إن السيادة الوطنية للدول المضيفة للشركات المتعددة الجنسيات مهددة بالخطر نتيجة تأثيرات هذه الشركات والتي تحدث بسبب:

-التدخل المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية للدول التي تعمل فيها.

-مطالبــة هــذه الــشركات لحكوماتهــا باتخــاذ إجــراءات ذات صــبغة سياســية واقتــصادية للــضغط علــى حكومات الدول التي تعمل فيها لخدمة مصالحها الخاصة.

-رفضها قبول تطبيق القانون الداخلي المتعلق بالتعويض في حالة التأميم.

-رفض اللجوء لمحاكم البلد المضيف في حال نشوب نزاعات نظرا للمكانة الاقتصادية التـي تتمتـع بهـا هـذه الـشركات وتفوقهـا علـى الـدول المـضيفة مـن ناحيـة الإمكانيـات الماديـة والتكنولوجيـة والمعلومـات المتاحة[113].

وبالرغم من ضعف نسبة ما يمثله نسبة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي 3.30% الذي بلغ 1.65 تريليون درهم عام 2019[114]، إلا أن الدولة تضع كل قوانينها في خدمة هؤلاء المستثمرين.

ويوضح الشكل المقابل أكثر ست دول استثماراً بالإمارات خلال الفترة من يناير 2015 إلى ديسمبر 2019، والتي تصدرتها الولايات المتحدة الأمريكية

واستحوذت استثمارات الدول الست البالغة 29.7 مليار دولار على 55.4% من إجمالي الاستثمارات في الإمارات خلال الفترة البالغة 53.62 مليار دولار بعدد 1.814مشروع بعدد 1.614 شركة.

ووفقاً للتقرير فإن أهم 5 شركات مستثمرة في الإمارات هي، شركة أكوا باور وبحسب التقرير، فإن استثماراتها بلغت 2.66 مليار دولار. وجاءت شركة OMV في المركز الثاني باستثمارات 2.16 مليار دولار، واحتلت شركة Marubeni باستثمارات 1.75 مليار دولار، واحتلت شركة جنرال إلكتريك المركز الرابع باستثمارات 1.55 مليار دولار، وفي المركز الخامس جاءت شركة Harbin Electric، باستثمارات نحو 1.44 مليار دولار[115].

 وبعيداً عن تداعيات التبعية الاقتصادية الناجمة عن هيمنة رؤوس الأموال والوافدين على الاقتصاد الإماراتي، التي تم تناولها سابقاً، إلا أن التأثير السياسي والاجتماعي للجاليات الأجنبية يبدو أكثر خطورة.

فعلى سبيل المثال نجد الجالية الإيرانية، على الرغم من أنها ليست الأكبر عدداً، تحظى في دبي بمكانة مميزة وهي ذات ثقل اقتصادي يتجاوز التنافس الجيوسياسي بين البلدين، ووفق إحصاء أجري في العام 2018، فإن تعداد الإيرانيين المقيمين في الإمارات يبلغ 450 ألفاً. وترجح تقديرات غير رسمية أن العدد يصل إلى 600 ألف.

وفي حين أن التأثيرات اللغوية والمعمارية والفنية والاقتصادية للإيرانيين واضحة في جميع أنحاء الإمارات إلا أنها أكثر تجلياً في دبي، كما أن للجالية الإيرانية في دبي مؤسساتها التعليمية والثقافية والاقتصادية والصحية القائمة بذاتها.؛ يوجد في دبي، وحدها، فرعان لجامعتي آزاد الإسلامية وشهيد بهشتي، اللتين تتيحان للطلاب الإيرانيين والعرب عددًا من البرامج التعليمية للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات مثل: الهندسة، والقانون، والعلوم الإنسانية، والفنون، والإدارة، والرياضيات.

وعلى الرغم من أن التنافس الجيوسياسي بين الإمارات وطهران، وتباين السياسات الأيدولوجية بين قيادتي البلدين في العديد من القضايا الحساسة على الصعيد الإقليمي، جنباً إلى جنب مع التنازع على الجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، حافظت كلتاهما على المصالح الاقتصادية المشتركة.[116].

وخلال العام الماضي، بلغ حجم الصادرات إلى الإمارات ما يعادل 3.3 مليارات دولار، وحجم الواردات منها 6.3 مليارات دولار، ليصل إجمالي ميزان التبادل التجاري إلى نحو 9.6 مليارات دولار، لتصبح الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين[117].

كما أصبحت دبي ساحة خلفية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث يشير تقرير لمؤسسة كارنيجي أن الإمارات تخشى من التهديد الإيراني وعقدت تحالفًا استراتيجيًا مع الولايات المتحدة وأنها تنفق مليارات الدولارات على الأسلحة الأمريكية وأن مسئولين إماراتيين قد حثوا الولايات المتحدة سرًا على اعتبار كل الخيارات بما في ذلك التدخل العسكري من أجل وقف البرنامج النووي الإيراني، كما سمحت الإمارات للولايات المتحدة باستخدام دبي والتي تعد ثاني أكبر مأوى للمغتربين الإيرانيين في العالم كمنصة لجمع المعلومات الاستخباراتية عن إيران[118].

لذلك فإن التواجد الاقتصادي الكبير للإيرانيين على أرض الإمارات كنموذج يمكن أن يصبح سلاحًا مضادًا في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، ويمكن أن تتحول الجالية الإيرانية إلى ورقة في يد طهران من أجل ضرب المصالح الغربية في الإمارات، أو القيام بعمليات تخريب يمكن أن تمثل ضررًا كبيرًا على ذلك الاقتصاد الهش[119].

 وفيما يتعلق بالنفوذ الاجتماعي للأجانب في الإمارات فإن هذا يظهره بعض الإحصاءات المتعلقة بالعادات الدخيلة على المجتمع الخليجي، مثل التقرير الذي نشرته منظمة الصحة العالمية ويشير إلى أن نسبة استهلاك الكحول لكل ساكن في الإمارات العربية المتحدة 32.8% [120]، لكن التقرير يشير إلى أن الغالبية القصوى منهم من الأجانب المهاجرين وأن نسبة كبيرة منهم من غير المسلمين[121].

المطلب الرابع: التداعيات على منظومة القيم في البلاد

تعد الشعوب الخليجية وفي القلب منها الشعب الإماراتي من أكثر الشعوب العربية احتفاظًا بهويتها الوطنية، ويتمثل ذلك في اعتزازهم بالزي الوطني وبالموروثات الثقافية والحضارية لأوطانهم مثل الرياضات المستقاة من البيئة الخليجية مثل سباقات الهجن وغيرها، وكذلك مسابقات الشعر العامي "النبطي"، ولكن في العقد الأخير تحولت الإمارات إلى هوية متعولمه مضطربة بعد أن استقطبت تلك الأعداد الكبيرة من الوافدين في الدولة من شتى مناطق العالم، وهذا كان له تأثير على منظومة الهوية والقيم المجتمعية.

فالقيم هي مجموعة من المعتقدات والمبادئ الكامنة لدى الفرد تعمل على توجيه سلوكه وضبطه وتنظيم علاقته في المجتمع (وسط الجماعة) في نواحي الحياة جميعها، أما منظومة القيم فهي مجموعة القيم التي يتمتع بها الشخص الواحد وعددها بالعادة قليل، وتمتاز بانها محدودة العدد، الأمر الذي يسهل عملية قياسها والتعرف عليها[122].

وسنحاول رصد أثر خلل التركيبة السكانية على منظومة القيم في مجالات التعليم والثقافة واللغة والهوية الإسلامية والعادات والتقاليد.

أولاً: تأثير الوافدين في تشكيل الهوية

يمثل الخلل في التركيبة السكانية في البلاد تهديدًا على المستويات الثقافية والقيمية، من أبرز شواهده هو التحولات التي طرأت على المجتمع الإماراتي، بسبب تداخل دور الأجانب في النواحي القيمية، مثل تربية الأطفال على يد مربيات أجانب، والتوسع في استخدام الخدم الأجانب في المنازل، مما يؤثر على شخصية الأطفال ومنظومتهم القيمية والعقدية؛ حيث إن أولئك الأجانب في الأغلب ليسوا مسلمين، كما أجبرت الكثير من دول الخليج وعلى رأسها الإمارات بفتح الكنائس والمعابد حتى لغير الأديان السماوية من بوذية وهندوسية وغيرها، ليحتفلوا بأعيادهم ومناسباتهم، الأمر الذي يؤثر على شخصية الإنسان وبالتالي هويته[123].

ويشير أحد الاستبيانات التي أجريت على عينة من المواطنين الإماراتيين أن تعدد الجنسيات المقيمة على أرض الإمارات تمثل عائقًا أمام التنمية الثقافية، حيث تم سؤال عينة من المواطنين: هل تشكل الجنسيات المتنوعة التي تشهدها الدولة إضافة للتنمية الثقافية، أم أنها تشكل خطرا على التنمية الثقافية؟ وكيف يمكن الاستفادة من هذه التعددية في خدمة التنمية الثقافية؛ حيث أكدت غالبية أفراد العينة (حوالي 62%) أن تعدد الجنسيات المقيمة في الدولة خطر على عملية التنمية الثقافية[124]  كما في الجدول التالي:

كما رأى حوالي 54% من أفراد العينة أن الانفتاح الثقافي خطر على عملية التنمية الثقافية، وأن 87% من أفراد العينة يرون أن الدور السلبي لوسائل الإعلام والفضائيات يأتي على رأس هذه التحديات، وأن التحدي الثاني هو المخاطر الناتجة عن العولمة، حيث أكد ذلك 76% من أفراد العينة، وجاء "تعدد الجنسيات" في الدولة كأحد أهم أسباب ذلك أيضًا بنسبة 65%، هذا بالإضافة إلى الاعتماد على الخدم والمربيات الأجنبيات في تربية الأطفال والخلل في التركيبة السكانية بالإضافة إلى العادات الغربية وكذلك الانفتاح غير المحدود على الثقافات الغربية والجهل بأهمية التنمية الثقافية والثقة في الفكر الغربي والاقتداء به[125].

والمثير للاهتمام في نتائج هذا الاستبيان أن "مخاطر العولمة" جاءت في المرتبة الثانية بنسبة تخطت 75%، وهو ما يعني أن المواطن الإماراتي يلمس آثار ذلك الانفتاح العولمي الذي وصل إلى بلاده بدون حدود وقيود، كما يرى أكثرية المواطنين أن التنمية الاقتصادية كانت أسرع من التنمية الثقافية في البلاد (بنسبة 55.5%)، في حين رأى 16.6% أن التنمية الاقتصادية لم تأخذ في اعتبارها الأبعاد الثقافية للتنمية.

كما ترصد الدراسة في ختامها عدة ملاحظات، منها أن الخلل في التركيبة السكانية أهم أسباب فقدان الهوية في البلاد وأن كثرة الأجانب في الدولة أدى إلى تشويه صورة الشارع العام بسبب الاعتماد على العمالة الأجنبية وهيمنتها على سوق العمل، وأفرز ذلك أجيالاً تهتم بالمظاهر مما أثر على الهوية الوطنية وشكل خطورة على المجتمع[126]، وهذه الدراسة أجريت في عام 2013، ومع زيادة الانفتاح على المجتمع الإماراتي، من الغالب أن هذه النسب أصبحت كارثية أكثر في ظل المتغيرات العديدة التي شهدتها الإمارات خلال العقد الأخير.

ثانياً: التداعيات على التعليم

الجامعات باتت تلعب هي الأخرى دورًا سلبيًا في عصر الانفتاح الثقافي والقيمي في الإمارات وذلك باشتراط بعض الجامعات معرفة اللغة الإنجليزية للالتحاق بها بغض النظر عن تخصص الطالب ودراسته، كما أن الاتجاه نحو العالمية والانفتاح على العالم وتناول الحضور العالمي والجودة العالمية وكل شيء له علاقة بالعالمية يتغلغل في ثقافة البلاد ويزاحم الوطني، كما أن المكون العالمي الجديد يزاحم المواطنين ويفرض نفسه عليهم، مما يجعل الإمارات اليوم أكبر مجتمع عربي «يتعولم» وينفتح والرغبة والطموح في الاندماج مع العالم تسير في هذا الاتجاه أكثر من أي دولة أخرى[127].

ثالثاً: التداعيات على المجال الثقافي

تمثل الثقافة والفكر أحد العناصر الأساسية في بناء الهوية الوطنية، ومع التركيبة المجتمعية الغير متجانسة بات واضحاً غلبة النموذج الثقافي الفكري الوافد (بكافة جذوره وأطيافه) على النموذج الوطني داخل الدولة، حيث يسود ويهيمن على المشهد الثقافي والإعلامي الإماراتي عناصر غير وطنية (وافدة) بما يساعد على زيادة تهميش الثقافة الوطنية وسيادة الأنماط الثقافية والفكرية الوافدة ( اللبنانية والهندية والغربية خاصة) على سبيل المثال لا الحصر، فهؤلاء الأفراد والجاليات يحاولون قدر الإمكان فرض ثقافتهم ونشر أسلوب معيشتهم وتفكيرهم (وبالتالي هويتهم) على الآخرين -المواطنين، والهوية الوطنية لأي دولة ليست حجراً مصمت لكنها مثل الإسفنج الذي يمتص أكثر كلما زاد عليه الضغط[128]وهو ما قد يساهم في زيادة الشعور بين صفوف المواطنين بالاستقطاب والاغتراب وعدم وضوح الهوية (ازمة الهوية – من نحن) فإذا كانت كل مصادر المعلومات وأدوات تشكيل الوعي الفردي والجمعي التي يستقي منها المواطن الاماراتي المعلومات والمعرفة غير وطنية، فكيف يمكن تعميق وترسيخ الهوية الوطنية داخل نفوس المواطنين.

وأسفر ذلك عن غياب الاكتراث الشعبي بموضوع "الهوية الوطنية"، فما تمت ملاحظته هو أن المواطنين الإماراتيين لم يعبروا عن هويتهم إلا قبيل عيد الاستقلال الوطني، عن طريق خروجهم للشوارع بالأعلام، وغالباً ما يكون لهذه الاحتفالات طابع أقرب للمهرجانات والكرنفالات أكثر منه كتعبير عن الهوية أو احتفال بالعيد الوطني[129]

وبالطبع هناك علاقة طردية بين زيادة مستوى " القوة الناعمة Soft Power" لبعض الهويات والجاليات الأجنبية ومستوى "قوتهم الصلبة Hard Power" حيث يرى عالم السياسة "جوزيف ناي" أن تزايد جاذبية مصادر القوة الناعمة لبعض الثقافات والهويات (اللغة- القيم- الثقافة- طريقة الحياة ... إلخ) يتبعه بالقطع تحقيق نجاح مادي، والذي يؤدي إلى زيادة نفوذهم وقوتهم النسبية في التأثير على الرأي العام وصناع القرار، وبالتالي تشكيل سلوك الدولة الداخلي والخارجي، فالقوة الناعمة تولد القوة الصلبة[130].

رابعاً: التداعيات على اللغة العربية والهوية الإسلامية

تٌعد اللغة العربية أحد أهم دعائم الهوية الوطنية، فبالرغم من أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، إلا أن أغلب المؤسسات والمنظمات غير الحكومية يسود فيها التعامل والتخاطب الرسمي والبيني بلغات غير اللغة العربية (كالأردية والانجليزية وغيرهما) في حين حلت اللغة العربية (الرسمية) في  مرتبة متأخرة من حيث الانتشار والاستخدام، فاللغة العربية تواجه تحديات قوية في التعامل اليومي، سواء فـي التخاطب مع فئة خدم المنازل التي انتشرت بلا ضابط وعلى وجه خاص عنـدما يكـون هـذا التخاطب بين الأطفال ومربياتهم أو في الأسواق وكافة منافذ الخدمات فلم يعد غريبا أن يطـوع العربي لغته لنوع من العربية المهجنة أو المتكسرة ليتمكن من التفاهم بسرعة مع بائع أو خادم آسيوي.[131]

وتكشف دراسة أن 80% من أبناء الخليج متعثرون في القراءة، و75% يستخدمون اللغة الإنجليزية في تعاملاتهم فيما يخطئ 95% منهم في اللغة العربية[132].ويشار إلى أن العمالة الوافدة في زيادة مطردة لا تقابلها زيادة مساوية في عدد المواطنين، حيث حققت نسب المواطنين زيادة في دبي وأبو ظبي فقط، في حين سجلت تراجعًا في بقية الإمارات[133].

والتأثير على اللغة العربية يعني التأثير على الهوية الإسلامية العربية التي أصبحت تتوارى في البلاد إلى حد كبير، كما أن تأثير المربيات الأجنبيات على المجتمع الخليجي يمتد إلى الأجيال الجديدة التي اضمحلت لديها الهوية القومية فضلاً عن ظهور شكل جديد من الهوية الهجينة، كذلك فإن الناشئة في أحضان المربيات يضعف لديهم التحصين الذاتي أو المناعة الدينية التي يكتسبها الأطفال في حال نشأتهم في بيئة إسلامية سليمة لذا فقد يقلدون المربيات في طقوس دياناتهن أو قد تعمد المربيات إلى تعليمهم ذلك، خاصة في ظل غياب الرقيب من أهل الطفل. كما أن احتلال العمالة الوافدة الأجنبية لبعض المراكز القيادية في المؤسسات الخدمية الكبرى يعني أنهم سيظهرون ثقافاتهم ومعتقداتهم إظهاراً رسمياً على مستوى الدولة[134].

خامساً: خلل النسبة بين الذكور والإناث وتداعياته:

تشير الإحصاءات الى زيادة كبيرة في أعداد الذكور في الدولة مقابل الإناث، وذلك لأن معظم العمالة الوافدة تأتي بمفردها دون أسرتها وغالبيتهم العظمى من الذكور الذين يعملون في قطاعي الصناعة والخدمات، حيث أظهرت أحدث الإحصاءات أن هناك 6,468,460 مليون من الذكور مقابل 2,813,950 مليون من الإناث[135]، وهو ما يمثل عدم اتزان مجتمعي وما يمكن أن يصاحبه من مظاهر اجتماعية مثل ارتفاع حالات الاغتصاب وكذلك انتشار بائعات الهوى الذين يأتون من بعض الدول الأجنبية من أجل تلبية حاجات المغتربين في البلاد.

أخيراً: إن وجود جاليات أجنبية داخل دولة الإمارات – بغض النظر عن سلوكها الإيجابي والبناء- لا يجب ان يمنعنا من التطرق لمثل هذه الاحتمالات ففي ظل عالم فوضوي تلعب فيه القيم والهويات والأوضاع الوطنية دوراً جوهرياً في تشكيل العلاقات بين الدول، وفي ظل تواجد الامارات في منطقة إقليمية ثرية ومضطربة وغير مستقرة، والتي يفرض على الدولة وصناع القرار أن يتعاملوا بجدية أكثر مع هذه التحديات.[136]

نتائج الدراسة

خصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها

أولاً: واقع الخلل السكاني

1- أغلب التقديرات تدور حول أن نسبة المواطنين تتراوح بين 11، 13% وهي نسبة تنم عن حجم الخلل السكاني ومدى خطورة الأمر على الدولة ومواطنيها.

2- تضم الإمارات أكثر من 200 جنسية أجنبية، وتختلف نوعية الوافدين الأجانب بين مستثمرين كبار ورؤوس أموال ضخمة ورجال أعمال متوسطي رؤوس الأموال وفنيين وعمال وغيرهم من الفئات الأخرى.

3- استطاعت العمالة الأجنبية أن تكون رقم مسيطر في الإمارات سواء من حيث نسبتهم التي تقارب 87% من إجمالي السكان، أو سيطرتهم شبه التامة على قطاعات هامة ومؤثرة في الاقتصاد الإماراتي.

4- بلغ عدد الشركات الأجنبية التي تمتلك فروعاً مرخصة في الدولة العاملة حتى نهاية عام 2020 إلى 2577 فرعاً مسجلاً، تعود إلى أكثر من 114 جنسية.

5- جاءت الشركات البريطانية في مقدمة الشركات الأجنبية وبنسبة بلغت 11.6% من إجمالي هذه الشركات، تلتها الشركات الأمريكية بنسبة 8.3%، ثم الهندية بنسبة 5.5%، ثم الكورية الجنوبية بنسبة 5.1%، تلتها الفرنسية بنسبة 4%.

ثانياً: الدور الحكومي في الخلل

خلصت الدراسة إلى أن الحكومة الإماراتية هدفت من استمرار الخلل في التركيبة السكانية إلى عدة أهداف أهمها:

1- تسعى إلى إظهار نفسها كنموذج للتسامح واستيعاب الجنسيات والأعراق المختلفة، من خلال فتح البلاد أمام جميع الجنسيات والأعراق والأديان، وذلك للتغطية على ممارستها القمعية تجاه مواطنيها أو تدخلاتها السياسية والعسكرية في الدول المختلفة.

2- إبعاد المواطنين عن المشاركة في القرار السياسي أو الاقتصادي من خلال إبعادهم عن مجالات التأثير الاقتصادي مثل القطاع الخاص، وترك هذا القطاع تحت سيطرة المستثمرين والمقربين من الحكومة.

3- تسعى الحكومة لتغيير التركيبة السكانية بما يتواءم مع أهدافها واستراتيجيتها الجديدة وتوسعاتها وتحالفاتها الخارجية والتي تستلزم التخفف من أي ضغوط داخلية تتعارض مع تلك الاستراتيجية.

4- تهدف الحكومة ورجال الأعمال المقربين إلى تنفيذ الرؤي الاقتصادية الخاصة بهم وتحقيق المزيد من المكاسب المادية عبر استقدام العمالة الأجنبية الرخيصة.

5- استراتيجية التنمية التي انتهجتها السلطات في الإمارات بناء على استشارات وخطط وضعتها شركات ومعاهد أجنبية، نظرت إلى الدولة كمشروع تجاري وليس كدولة وطنية.

6- سعت الدولة لجذب الاستثمار والمستثمرين الأجانب كمحاولة لتنويع الاقتصاد الإماراتي المعتمد على النفط وهذه رؤية محمودة ولكنها في سبيل تحقيق هذا الهدف تجاوزت كافة أسس الدول الوطنية التي تلتزم بقواعد ورؤى محددة للحفاظ على الدولة وهويتها.

ثالثاً: أسباب خلل التركيبة السكانية

يمكن إجمال أسباب خلل التركيبة السكانية إلى عدة نقاط منها:

1- يُعد أهم هذه الأسباب هو التجاهل الحكومي المتعمد لهذه الظاهرة على أفضل تقدير إن لم يكن كما ترى الدراسة أن الحكومة تسعى لاستمرار هذا الخلل لأهداف مختلفة

2- المشاريع العقارية الدولية وتفاقم الخلل السكاني

3- ربط المواطنين بالدولة من خلال نموذج الدولة الريعية

4- التواطؤ والتراخي في تنفيذ التشريعات

5- التنافس بين الحكومات المحلية

6- غياب التأثير المجتمعي بخطورة المشكلة

7- ارتفاع عوائد الأنشطة المرتبطة بالهجرة

رابعاً: مخاطر منح الجنسية الإمارتية للأجانب؟

1- التعديلات هي استمرار وتقنين الخلل في التركيبة السكانية ولكن من بابها الأوسع وهو تعديلها بصفة دائمة ومقننة وليست من باب العمالة.

3- سيؤدي برنامج المواطنة الجديد، إلى مزيد من تآكل السيطرة طويلة المدى للقبائل الأصلية، وتحرير سوق العمل الحكومي من توظيف الإماراتيين، بالإضافة إلى تحفيز توطين العمالة الأجنبية.

4- تداعيات هذه التعديلات لن تقتصر على الإمارات فقط بل تتعدى إلى دول الخليج التي تعامل الإماراتي كمواطن في دولها، فحصول الإسرائيلي على الجنسية الإماراتية بات سهلاً وسيكون له حق التملك في الدولة ودول الخليج.

5- وفرت الإمارات الغطاء اللازم لاندماج الصهاينة في المنطقة من خلال بوابتها العريضة وهي الجنسية الإماراتية.

خامساً: التداعيات السلبية للخلل في التركيبة السكانية

1- تستطيع العمالة الوافدة أن تؤدي دوراً بارزاً في الجانب السياسـي لدرجة أنه قد تتأزم العلاقات بين الحكومات أو إثارة المشاكل والاضطرابات.

2- ترتب على هجرة العمالة الوافدة إلى ظهور كثيـر مـن الانحرافـات والجرائم والتي ارتبطت معظمها بالوافدين.

3- أوضحت العديد من الدراسات أن هناك أنواع جديدة من الجرائم غزت المجتمع الإماراتي ربما أبرزها قضايا غسيل الأموال والاتجار في البشر والدعارة التي باتت مرتبطة بشكل كبير بالإمارات.

4- أدى استقدام الوافدين بمعدلات كبيرة إلى ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين بين 11% و13% وفق بعض التقديرات.

5- تقوم العمالة الوافدة باستنزاف جزء كبير من الموارد المالية للبلاد من خـلال التحـويلات الخارجية، فقد بلغت قيمة التحويلات ما قيمته 3.3 مليار درهم في الربع الثالث من عام 2020.

6- استطاع الوافدين السيطرة على القطاع الخاص سيطرة كاملة في ظل تغييب المواطنين، حيث تشكل العمالة الوطنية 9% مـن إجمالي القوى العاملة بينما بلغت نسبة العمالة الوافدة 91% عام 2015.

7- يمكن إجمال أهم التداعيات الاجتماعية في عدة نقاط أهمها:

غياب التجانس والافتقار إلى التماسك الاجتماعي

ازدياد نسبة الزواج بين المواطنين والأجنبيات

التغير في نمط الإسكان

الكسل والاتكالية

السفور والاختلاط والانحلال المجتمعي

8- يمثل الخلل في التركيبة السكانية في البلاد تهديدًا على المستويات الثقافية والقيمية، من أبرز شواهده، التحولات التي طرأت على المجتمع الإماراتي، بسبب تداخل دور الأجانب في النواحي القيمية، مثل تربية الأطفال على يد مربيات أجانب، مما يؤثر على شخصية الأطفال ومنظومتهم القيمية والعقدية.

9- تمثل الثقافة والفكر أحد العناصر الأساسية في بناء الهوية الوطنية، ومع التركيبة المجتمعية الغير متجانسة بات واضحاً غلبة النموذج الثقافي الفكري الوافد (بكافة جذوره وأطيافه) على النموذج الوطني داخل الدولة.

توصيات الدراسة

خلصت الدراسة إلى بعض التوصيات الضرورية التي يجب القيام بها ومنها:

أولاً: الدور الحكومي

نظراً لغياب أي دور للمجتمع المدني الإماراتي في رسم استراتيجيات الدولة فالدور الأصيل يقع على الحكومة لاتخاذ موقف جاد لعلاج هذا الخلل

1- بداية معالجة هذا الخلل يتطلب تضامن جميع القوي الحكومية والمجتمعية، لذا على الحكومة الإماراتية وأصحاب القرار السماح بدور فعال وحقيقي للمجتمع الإماراتي من خلال المساهمة في رسم سياسات بلاده.

2- الإمارات بحاجة ماسة إلى تطوير استراتيجية من أجل الحفاظ على الهوية العربية وعلى منظومتها القيمية، وأن يكون هناك توجه قومي لذلك

3- السعي لحل مشكلة التركيبة السكانية دون ايقاف الاستثمار في القطاع العقاري لن يكون مجديا فلابد من اقتناع متخذ القرار في الدولة بضرورة منع الأنشطة العقارية ولو لفترة لا تقل عن عشر سنوات حتى يتوازن المعروض من ناتج القطاع مع المطلوب.

4- تفعيل دور المواطنين وتطوير العنصر البشري حتى يمكنها تعويض الأعداد التي يجب الاستغناء عنها.

5- أدركت حكومة دولة الإمارات أهمية تعديل التركيبة السكانية وأنشأت مجلس أعلى للتركيبة السكانية وبالرغم من أهمية هذا المجلس إلى أن حل هذه المشكلة يستلزم خطوات أوسع وإحداث تغيير هيكلي على مستوى الحكومة الاتحادية.

6- علاج الخلل في التركيبة السكانية يتطلب نوع من المركزية في اتخاذ القرار في كيفية توجيه الاستثمارات ولعل تعديل البند الخاص بحرية كل إمارة التصرف في مواردها الطبيعية سيكون أجدى لتغير الظروف الاقتصادية والإقليمية.

7- تطوير مستوى التعليم بحيث يهدف لمواكبة التطورات التكنولوجية وسوق العمل.

ثانياً: الدور المجتمعي

1-يجب أن يكون للمجتمع دور فعال ومؤثر في مواجهة هذه الآثار السلبية، وألا يترك الوطن تحت سيطرة المتنفذين والمستثمرين والوافدين.

2-يجب على المواطنين الحفاظ على هوية الدولة وقيمها من خلال التمسك بالمبادئ والقيم التي بنيت على أساسها الدولة.

3- على الأسرة أن تكون حريصة في تعاملها مع أبناءها ولا تتركهم فريسة للمربيات الأجانب.

4- يجب على وسائل الإعلام أن تنشر الحقائق المختلفة المتعلقة بالعمالة الأجنبية وسلبياتها ومخاطرها على المجتمع الإماراتي.

الخاتمة: توطين الخلل السكاني

أفرز الخلل الكبير في التركيبة السكانية العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والقيمية الكبرى والتي تناولتها الدراسة، والذي يثير المخاوف من وصول الإمارات إلى النموذج السنغافوري، فسنغافورة توفر مثالاً مهما لدولة لعبت فيها التجاذبات السكانية دوراً رئيسياً في تشكيل هويتها وماهيتها السياسية، فقبل قدوم المستعمر البريطاني، كان سكان الجزيرة الأصليين هم من المالاي، الذين لم يكونوا يتعدون الألف في عددهم، وبعد قدوم البريطانيين في 1819، تحولت المستعمرة إلى نقطة تجارية واقتصادية مهمة، واحتاج النمو المضطرد في الجزيرة إلى أيد عاملة، فازداد عدد الوافدين إلى الجزيرة بشكل متسارع، استقطب الإنجليز أغلب المهاجرين من الصين، وفي غضون عقود معدودة أصبح الوافدون الصينيون هم الأغلبية في الدولة[137] وتمثل الجالية الصينية حالياً الغالبية العظمى من السكان بنسبة تناهز 76% ، يليهم  المالاي بنسبة 15% ثم الهنود بنسبة 7.5%، والأور آسيويين أي أوروبي آسيوي بنسبة1.5% وأعراق أخرى بنسب ضئيلة.

بالطبع هناك أوجه شبه واختلاف بين النموذج الإماراتي والسنغافوري ولكن في المحصلة النهائية تبدو أن السياقات متشابهة جداً فاستمرار الخلل بهذا الوضع سيقود إلى نفس مصير سنغافورة.

فالإمارات بحاجة ماسة إلى تطوير استراتيجية من أجل الحفاظ على الهوية العربية وعلى منظومتها القيمية، وأن يكون هناك توجه قومي لذلك، كما أن نموذج دبي المتعولم يمكن أن ينهار في أي لحظة كما حدث إبان الأزمة المالية العالمية عامي 2008 و2009 عندما انهار قطاع العقارات في البلاد والتي وجدتها حكومة أبو ظبي فرصة سانحة في فرض سيطرتها السياسية والاقتصادية على الدولة مقابل انتشال دبي من عثرتها لعدم إعلان إفلاسها، كما أن هناك دور لمجلس التعاون الخليجي أيضًا في اتخاذ الإجراءات الجماعية التي تهدف إلى الحفاظ على الهوية وكبح جماح النفوذ الأجنبي في بلاد مجلس التعاون؛ حيث إن ذلك لن يطال دولة بعينها أو إمارة ما بدون أن يؤثر تأثيرًا سلبيًا على بقية بلدان الخليج فيما يعرف بـ "آثار الفيض" Spillover Effect[138]، وانتقال التداعيات القيمية والأخلاقية إلى بقية بلدان الخليج، نظرًا للتقارب الجغرافي ووحدة الإقليم الثقافي وتشابه الهويات واللهجات القومية والوطنية، كما أن تسهيل أو غض الطرف عن  الممارسات اللاأخلاقية في بعض المناطق من شأنه أن يكون له تداعيات كبيرة على منظومة الأخلاق والقيم في كامل الإقليم.

 

[1] لمياء فليح ابراهيم، جامعة بابل، كلية التربية للعلوم الإنسانية، 10/12/2017، https://2u.pw/LnEaY

[2] د. شيخه سيف الشامسي، سياسات واليات مواجهة الخلل السكاني بدولة الإمارات العربية المتحدة، فبراير 2013، https://2u.pw/f5jTt

[3] قانون 17 لسنة 1972 بشأن الجنسية وجوازات السفر​، موقع النيابة العامة، حكومة رأس الخيمة، https://2u.pw/chQqU

[4] أزهار إبراهيم العقاد، الأوضاع السكانية في دولة الإمارات العربية المتحدة ما بين عام 1975-2010، دراسة ماجستير، 2017، ص63

[5] 9.5 ملايين تعداد سكان الإمارات بنمو 15 % خلال 10 سنوات، جريدة البيان، 01 فبراير 2021، https://2u.pw/RzG36

[6] 9,282,410 عدد سكان الإمارات عام 2020، صحيفة الخليج، 21 يونيو2021، https://2u.pw/smcCX

[7] د. علي عبيد مبارك المنصوري، تغير حجم السكان المهاجرين في دولة الإمارات العربية المتحدة 1975– 2010 م، مقال نشر في مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 34 ص 111، https://2u.pw/9qDPi

[8] د. علي عبيد مبارك المنصوري، تغير حجم السكان المهاجرين في دولة الإمارات العربية المتحدة 1975– 2010 م، مقال نشر في مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 34 ص 111، https://2u.pw/9qDPi

[9] عدد سكان الإمارات يتضاعف خلال 5 سنوات، صحيفة الاتحاد، الإثنين 4 ابريل 2011، https://2u.pw/JXD4U

[10] شكل رقم (1) يوضح تطور عدد السكان بالإمارات، وفقاً لمعلومات البنك الدولي

[11] شكل رقم (2) يوضح معدل النمو السكاني، وفقاً لمعلومات البنك الدولي

[12] شكل رقم (4) يوضح مقارنة بين نسبة المواطنين والوافدين بين السنوات المختلفة، وفقاً لمعلومات البنك الدولي ومصادر أخرى.

[13] البوابة الرسمية لدولة الإمارات، حقائق وأرقام، https://2u.pw/DWHkF

[14] كتاب حقائق العالم، دولة الإمارات العربية المتحدة، موقع المخابرات الأمريكية، https://2u.pw/bE8DE

[15] جدول رقم (1) يوضح أكثر الجنسيات في الإمارات ونسبتها، UNITED ARAB EMIRATES POPULATION STATISTICS (2021) ، Global Media Insight، https://2u.pw/RxUtJ

[16] "الدولة الوظيفية" ذكرها المفكر الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية"، الذي يرى أنه "يمكن تحويل اتجاه دولة ما، بحيث تتحول إلى دولة وظيفية عن طريق تحويل (السلطة) فيها إلى جماعات وظيفية تدين بالولاء للخارج، وتنظر للمجتمع الذي تنتمي له نظرة تعاقدية باردة، فتنعزل عنه وتشعر بالغربة، ويزداد ارتباطها العاطفي والثقافي والاقتصادي بالمركز الخارجي".

[17] عمر هشام الشهابي، اقتلاع الجذور، المشاريع العقارية وتفاقم الخلل السكاني في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، ص 16

[18] أصدر حاكم دبي في شهر مايو سنة 2002 مرسوماًً يسمح للأجانب بشراء العقارات وتملّكها بشكل مطلق وذلك ضمن مناطق معينة في دبي. وفي شهر مارس سنة 2006، تم سنّ القانون رقم 7/2006 بشأن تسجيل الاراضي في إمارة دبي الذي أكّد على التملّك المطلق للأراضي في دبي من قبل مواطني دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأجانب، وذلك ضمن المناطق التي عيّنها حاكم دبي. كما تمّ تأسيس نظام للتسجيل في إدارة الأراضي والأملاك بهدف ضمان حقوق التملّك.

[19] د. شيخه سيف الشامسي، سياسات واليات مواجهة الخلل السكاني بدولة الإمارات العربية المتحدة، فبراير 2013، https://2u.pw/f5jTt

[20] عمر هشام الشهابي، اقتلاع الجذور، المشاريع العقارية وتفاقم الخلل السكاني في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، ص 57،56

[21] قانون 6 لسنة 1973 بشأن الهجرة والإقامة، موقع النيابة العامة، حكومة رأس الخيمة، https://2u.pw/eoPlF

[22] قانون اتحادي رقم (٨) لسنة ١٩٨٠م في شأن تنظيم علاقات العمل، موقع غرفة دبي، https://2u.pw/3XsMy

[23] المنـاطـــق الحـــــرة.. حواضن ازدهار، صحيفة البيان، 11 فبراير 2018، https://2u.pw/o1kdx

[24] د. همسة قحطان الجميلي، الإصلاح السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي بين المحفزات والمعوقات، دار الجنان للنشر والتوزيع, 2011، ص350

[25] د. شيخه سيف الشامسي، سياسات واليات مواجهة الخلل السكاني بدولة الإمارات العربية المتحدة، فبراير 2013، https://2u.pw/f5jTt

[26] تلغراف: بريطانيون في دبي يبيعون ممتلكاتهم بعد أن خسروا أعمالهم بسبب كورونا، 21 - يونيو – 2020، https://2u.pw/TYB9I

[27] ارتفاع عدد البريطانيين إلى 10 أضعاف خلال 10 سنوات في الإمارات، يوليو 8, 2019، موقع ارابيسك لندن، https://2u.pw/42RDA

[28] أكثر من 1.000 شركة أمريكية لها مكاتب في الإمارات، جريدة البيان، 18 ابريل 2021، https://2u.pw/UnV26

[29] Catherine Yesayan،Following the Footprints of Armenians in the UAE، August 9, 2021، https://2u.pw/4J9aU

[30] باقر سلمان النجار، الحداثة الممتنعة في الخليج العربي، تحولات المجتمع والدولة، دار الساقي، 2018، https://2u.pw/zVfQE

[31] قانون 6 لسنة 1973 بشأن الهجرة والإقامة، موقع النيابة العامة، حكومة رأس الخيمة، https://2u.pw/eoPlF

[32] قانون اتحادي رقم (٨) لسنة ١٩٨٠م في شأن تنظيم علاقات العمل، موقع غرفة دبي، https://2u.pw/3XsMy

[33] وفقاً لتعديلاته بالقانون الاتحادي رقم 24 لعام 1981، والقانون الاتحادي رقم 12 لعام 1986، لا تسري أحكام هذا القانون على الفئات التالية: الموظفون والمستخدمون في الحكومة الاتحادية، والدوائر الحكومية في الإمارات الأعضاء في الدولة، الكوادر العاملة في البلديات وغيرهم من الموظفين والمستخدمين والعمال العاملين في الهيئات العامة، والمؤسسات العامة الاتحادية والمحلية، وكذلك الكوادر التي تُعين على المشروعات الحكومية الاتحادية والمحلية، أفراد القوات المسلحة، ومنتسبو الشرطة والأمن، العمالة المنزلية ومن في حكمهم، العمال الذين يعملون في الزراعة أو المراعي فيما عدا الأشخاص الذين يعملون في المؤسسات الزراعية التي تقوم بتصنيع منتجاتها، أو الذين يقومون بصفة دائمة بتشغيل، أو إصلاح الآلات الميكانيكية اللازمة للزراعة

[34] مرسوم بقانون اتحادي رقـم (6) لسـنة 2019، بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل، https://2u.pw/GiecF

[35] مرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2020، بتعديل بعض احكام القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980، في شأن تنظيم علاقة العمل، https://2u.pw/89fC0

[36] قوانين وأنظمة العمل في القطاع الخاص، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، https://2u.pw/23DsE

[37] الإمارات الأولى عربياً وإقليمياً و15 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الإمارات اليوم، 23 يونيو 2021، https://2u.pw/bhCMd

[38] قانون رقم (7) لسنة 2006 بشـأن التسجيل العقاري في إمارة دبي، اللجنة العليا للتشريعات، حكومة دبي، https://2u.pw/UK0zI

[39] 217 جنسية تستثمر في السوق المحلي، 13 يونيو 2021، جريدة البيان، https://2u.pw/nfIsC

[40] مرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2018، بشأن الاستثمار الاجنبي المباشر، دولة الإمارات، وزارة العدل، https://2u.pw/OrcQu

[41] هبة عبد الباقي، كل ما تريد معرفته عن قانون الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات (س وج)، موقع الرؤية، 19 يوليو 2020، https://2u.pw/oociJ

[42] قرار مجلس الوزراء رقم (16) لسنة 2020 في شأن تحديد القائمة الإيجابية للقطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يجوز الاستثمار الأجنبي المباشر فيها ونسب تملكها، وزارة الاقتصاد الإماراتية، https://2u.pw/j3kO7

[43] الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، بوابة حكومة دولة الإمارات، https://2u.pw/WjdWK

[44] نظامان جديدان للإقامة في الإمارات، الإمارات اليوم، 5 سبتمبر 2021، https://2u.pw/yjFJL

[45] دلال موسى، القوى العاملة الوافدة في اقتصاديات ورؤى دول مجلس التعاون، أضواء للبحوث والدراسات، أكتوبر 31, 2019، https://2u.pw/BW2yp

[46] 70.5 % مساهمة القطاع الخاص في ناتج الإمارات 2018، صحيفة البيان، 24 يناير2019، https://2u.pw/AgRyV

[47] رئيس الدولة يوجه بتخصيص 24 مليار درهم لاستيعاب 75 ألف مواطن في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس المقبلة، وكالة الأنباء الإماراتية، ١٢ سبتمبر ٢٠٢١، https://2u.pw/Z2OFk

[48] سحر محمد الفقير، التوطين في القطاع الخاص: الواقع والمأمول، وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات، ص11، https://2u.pw/TtvGL

[49] نسبة التوطين في القطاع الخاص، رؤية 2021، https://2u.pw/57LuE

[50] 5 ملايين موظف في القطاع الخاص بالإمارات خلال 2019، صحيفة البيان، 24 فبراير 2020، https://2u.pw/pCSss

[51] الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، بوابة حكومة دولة الإمارات، https://2u.pw/WjdWK

[52] الإمارات تحقق قفزة في نمو عدد فروع الشركات الأجنبية بها بنسبة 52% خلال 10 سنوات، وكالة الأنباء الإماراتية، ٢٣ أغسطس ٢٠٢١، https://2u.pw/5LWjq

[53] القطاع المصرفي الإماراتي ملاءة مالية وثقة دولية، صحيفة الاتحاد، 2 ديسمبر 2020، https://2u.pw/NqqBq

[54] التقرير الاقتصادي الربعي، الربع الثالث 2020، المركزي الإماراتي، https://2u.pw/8WRFE

[55] «البيان» تفتـح الملف بجرأة رسالة الموسم الجديد «2» التوطين المصرفي يكتفي بنظام النقـاط والتأميني يتباطأ، صحيفة البيان، 09 سبتمبر 2019، https://2u.pw/foIB6

[56] توطين القطاع المصرفي الإماراتي يصطدم بهيمنة الأجانب على القيادة، موقع ايلاف، 11 مارس 2013، https://2u.pw/uu9Q9

[57] يوضح الجدول رقم (2) نسبة العاملين من الذكور والإناث في القطاع العام والخاص والقطاعات الأخرى بدولة الإمارات عام 2019، القوى العاملة، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة https://2u.pw/9J0AX

[58] إيناس بهجت، كل ما تريد معرفته عن التوطين في الإمارات، موقع مباشر، 27 مارس 2019، https://2u.pw/pRSM6

[59] القطاع الصحي.. من مراكز متواضعة إلى العالمية، صحيفة البيان، 10 يناير 2021، https://2u.pw/b80z1

[60] دول الخليج تسعى لمواجهة البطالة ببرامج توطين الوظائف، رويترز، 24 أكتوبر 2010، https://2u.pw/EvIq4

[61] قانون 17 لسنة 1972 بشأن الجنسية وجوازات السفر، دائرة النيابة العامة، حكومة رأس الخيمة، https://2u.pw/chQqU

[62] الإمارات تُعدل قانون الجنسية وجوازات السفر، وكالة الأناضول، 3-11-2017، https://2u.pw/sZ39w

[63] الإقامة الذهبية- تأشيرة إقامة طويلة الأمد، بوابة دولة الامارات، https://2u.pw/wFsk4

[64] أحكام تجيز للأجانب اكتساب الجنسية الإماراتية، بوابة الحكومة الإماراتية، https://2u.pw/XPJAw

[65] منظمة العفو الدولية، الإمارات العربية المتحدة 2020، https://2u.pw/QoFL4

[66] البدون في الإمارات.. معاناة مستمرة منذ قيام الاتحاد، الخليج أونلاين، 12-03-2019، https://2u.pw/kcpe0

[67] زوجة حاكم إمارة الشارقة وترأس القاسمي المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بإمارة الشارقة إحدى الإمارات السبع.

[68] تغريدة الشيخة جواهر القاسمي على تويتر، 30 يناير 2021، https://2u.pw/SoKiE

[69] تغريدة عبدالخالق عبدالله على تويتر، 30 يناير2021، https://2u.pw/lTOqg

[70] بيان برفض تعديل حكومة الإمارات لأحكام الجنسية، صادر عن النشطاء الإماراتيين في الخارج، 2 فبراير 2021، https://2u.pw/zItO4

[71] هيومان رايتس ووتش، الإمارات تكيل بمكيالين في حق المواطنة، على الحكومة إلغاء التمييز في قانون المواطنة، 5فبراير 2021، https://2u.pw/OD7Nh

[72] Ryan Bohl، For Emiratis, Expanded UAE Citizenship Will be a Mixed Blessing، Stratfor، Feb 5, 2021 ، https://2u.pw/Xifn7

[73] تجنيس الأجانب بالإمارات.. الخاسرون والرابحون، الخليج الجديد، 7 فبراير 2021، https://2u.pw/LEmQ2

[74] 20 أكتوبر2020 إلغاء تأشيرات الدخول بين الإمارات وإسرائيل، موقع العين، 20 أكتوبر2020، https://2u.pw/sMZHJ

[75] تجنيس الأجانب بالإمارات.. الخاسرون والرابحون، الخليج الجديد، 7 فبراير 2021، https://2u.pw/LEmQ2

[76] د. علاء عبد الحفيظ، الأمن القومي.. المفهوم والأبعاد، المعهد المصري للدراسات، 11 مارس، 2020، https://2u.pw/SBsIr

[77] عمر هشام الشهابي، اقتلاع الجذور، المشاريع العقارية وتفاقم الخلل السكاني في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، ص146

[78] أحمد محمد أبوزيد، تأثير التغير السكاني على الهوية الوطنية والمن الوطني: دراسة حالة الامارات العربية المتحدة، مجلة شئون اجتماعية، العدد 108، ص23-25

[79] باقر سلمان النجار، حلم الهجرة للثروة الهجرة والعمالة المهاجرة في الخليج العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، ص125

[80] شهدت الكويت اضطرابات عمالية قوية في منطقة جليب الشيوخ عام 2008

[81] انتفاضة عمال الظهران ورأس تنورة وبقيق 1952- 1958: هي سلسلة من الاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات التي قام بها بعض العمال السعوديين والعرب في شركة أرامكو في الظهران والاحتجاجات المستمرة في المنطقة الشرقية.

[82] ذكرت هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها 2019 إن مئات العمال الوافدين في قطر أضربوا هذا الأسبوع احتجاجا على ما وصفوه بظروف العمل السيئة والتهديدات بخفض الأجور.

[83] أحمد محمد أبوزيد، تأثير التغير السكاني على الهوية الوطنية والمن الوطني: دراسة حالة الامارات العربية المتحدة، مجلة شئون اجتماعية، العدد 108، ص23-25

[84] 31 ألف قضية نظرتها المحاكم الاتحادية خلال النصف الأول من العام الجاري، البيان، 26 أغسطس 2021، https://2u.pw/FU8aP

[85] إحصائية الجرائم المقلقة - لكل مائة ألف نسمة، شرطة دبي، https://2u.pw/wvRe4

[86] مصادر: البنك المركزي في الإمارات يصدر تعليمات للبنوك بتجميد حسابات شيتي وآخرين، القدس العربي، 27 - أبريل – 2020، https://2u.pw/PUdAa

[87] «جنايات أبوظبي» تُدين 6 باكستانيين وشركتين بتهمة غسيل الأموال، الإمارات اليوم، 13 ديسمبر 2020،https://2u.pw/oBEMX

[88] وثائقي أوروبي يكشف.. كيف تحولت الإمارات إلى وجهة للدعارة؟، الخليج أون لاين، 28-11-2019، https://2u.pw/xLdiR

[89] د. شيخه سيف الشامسي، سياسات واليات مواجهة الخلل السكاني بدولة الإمارات العربية المتحدة، فبراير 2013، https://2u.pw/f5jTt

[90] ما سر وضع الإمارات تحت المراقبة الدولية؟ “غسيل الأموال” وأشياء أخرى، عربي بوست، 2020/04/30، https://2u.pw/4DJB2

[91] Dominic Dudley، Dubai Has Become A "Money Laundering Paradise" Says Anti-Corruption Group، Jan 29, 2019، https://2u.pw/ydzCI

[92] منظمة الشفافية: الإمارات جزء من منظومة غسيل الأموال وملاذ آمن للمجرمين، الجزيرة نت، 13/5/2020، https://2u.pw/MvklD

[93] أحمد عبد العزيز أحمد البقلي، التركيبة السكانية وآثارها في التنمية المستدامة ببلدان مجلس التعاون الخليجي (دراسة حالة دولة الكويت)، مركز التنمية الإقليمية - معهد التخطيط القومي، ص64

[94] تغريدة لناصر الشيخ، 11يونيو 2021، https://2u.pw/U87F9

[95] معدل البطالة داخل الدولة 11% حتى 2020، الإمارات اليوم، 09 مارس 2016، https://2u.pw/h8xXd

[96] 13% نسبة البطالة بين المواطنين الإماراتيين، موقع المنار، 24 October، 2016، https://2u.pw/Th0Qm

[97] التقرير الاقتصادي الربعي الربع الثالث، وزارة الاقتصاد الإماراتية، https://2u.pw/YE7M7

[98] مجموعة مؤلفين، لماذا يهاجر الشباب العربي؟ بحوث في إشكاليات الهجرة والمستقبل، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يناير،2020

[99] القوى العاملة، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، https://2u.pw/9J0AX

[100] التقرير الاقتصادي السنوي 2020، وزارة الاقتصاد الإماراتية، ص59، https://2u.pw/f7JDo

[101] أزهار إبراهيم العقاد، الأوضاع السكانية في دولة الإمارات العربية المتحدة ما بين عام 1975-2010، جامعة النجاح، كلية الدراسات العليا، ص199

[102] د إبراهيم بن عبد الكريم بن عيبان، العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية والآثار السلبية المترتبة على وجودها وأدوار المؤسسات التربوية في الحد من استقدامها وتلافي آثارها، جامعة شقراء- المملكة العربية السعودية، دراسات نفسية وتربوية، مخبر تطوير الممارسات النفسية والتربوية عـدد 6 جوان 2011، https://2u.pw/jO9sK

[103] أحمد محمد أبوزيد، تأثير التغير السكاني على الهوية الوطنية والأمن الوطني: دراسة حالة الامارات العربية المتحدة، مجلة شئون اجتماعية، العدد 108، ص23-25

[104] 14 % زيادة بزواج المواطنين بأجانب في 2020، صحيفة البيان، 21 مارس 2021، https://2u.pw/bkTxx

[105] «الوطني» يطالب بـ «شروط إلزامية» للحدّ من زواج المواطنين بأجانب، الإمارات اليوم، 29 مارس 2018، https://2u.pw/0xJ4F

[106] المجلس الوطني الاتحادي، الفصل التشريعي الخامس عشر دور الانعقاد العادي الأول، 22 مايو سنة 2012 م مضبطة الجلسة 11، الدور1، الفصل 15، ص19، https://2u.pw/PsqXp

[107] كابوس "العنوسة" يخيّم.. لبنان يتصدر العالم العربي (تقرير)، وكالة الأناضول، https://2u.pw/m8i1j

[108] أزهار إبراهيم العقاد، الأوضاع السكانية في دولة الإمارات العربية المتحدة ما بين عام 1975-2010، جامعة النجاح، كلية الدراسات العليا، ص196 - 202

[109] عمر هشام الشهابي، اقتلاع الجذور، المشاريع العقارية وتفاقم الخلل السكاني في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، ص22

[110] د إبراهيم بن عبد الكريم بن عيبان، العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية والآثار السلبية المترتبة على وجودها وأدوار المؤسسات التربوية في الحد من استقدامها وتلافي آثارها، جامعة شقراء- المملكة العربية السعودية، دراسات نفسية وتربوية، مخبر تطوير الممارسات النفسية والتربوية عـدد 6 جوان 2011، https://2u.pw/jO9sK

[111] ظاهرة تزايد الخادمات في المجتمع المحلي تدق ناقوس الخطر، مجلة المنال، أكتوبر2012، https://2u.pw/GzgkW

[112] محمد حمشي، مدخل إلى نظرية التعقد في العلاقات الدولية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص183

[113] د. أحمد عبد العزيز، د. جاسم زكريا، فراس عبد الجليل الطحان، الشركات المتعددة الجنسيات وأثرها على الدول النامية، مجلة الاقتصاد والإدارة، العدد الخامس والثمانون، متاح على الرابط التالي، https://2u.pw/S9MUg

[114] نسبة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي، موقع رؤية 2021، https://2u.pw/XjNkd

[115] الولايات المتحدة تتصدر الدول الأكثر استثماراً في الإمارات خلال 5 سنوات، موقع الرؤية، 3 أغسطس 2020، https://2u.pw/mEzPf

[116] الجالية الإيرانية في دبي… روابط تاريخية وثقل اقتصادي لا يستهان به، موقع رصيف، 24 نوفمبر 2020م،https://2u.pw/LWx0M

[117] ما هو حجم العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات؟، الخليج أونلاين، 18-06-2021، https://2u.pw/mtsql

[118] كريم سجادبور، معركة دبي: الإمارات العربية المتحدة والحرب الباردة الأميركية–الإيرانية، مركز كارنيجي، 1يوليو 2011، https://2u.pw/X6Xhv

[119] خلل التركيبة السكانية في الإمارات وانعكاسه على تنامي النفوذ الأجنبي، ورقة غير منشورة، مركز الديوان للدراسات والأبحاث

[120] منظمة الصحة العالمية، على الرابط التالي: https://2u.pw/nN9DL

[121] استهلاك الكحول عند العرب.. تونس أولى والإمارات تتصدر بالأجانب.. السودان خلفهما.. السعودي يستهلك 3 لترات والليبي لترين والكويتي لترا، سى ان ان، 24 ديسمبر 2014، ttps://2u.pw/yA3uk

[122] ماجد محمد الخياط، مظهر محمد عطيات، غالب عبد العربيات، (2012). منظومة القيم السائدة لدى طلبة جامعة البلقاء التطبيقية، المجلة العلمية لجامعة الملك فيصل (العلوم الإنسانية والإدارية)، المجلد الثالث عشر، العدد الثاني، ص247-295.

[123] تصريحات للدكتور محمد الرميثي أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات، "تعدد ثقافات الجنسيات المختلفة في الدولة يؤثر سلبا على الهوية الوطنية"، جريدة "البيان" الإماراتية، 29 أكتوبر 2008، على الرابط التالي: https://2u.pw/CNUFk

[124] التنمية الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية، دراسة ميدانية على مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، دار العين للنشر، 2013م، ص: 193.

[125] المصدر السابق، ص: 196.

[126]المصدر السابق، ص: 207.

[127] خلل التركيبة السكانية في الإمارات وانعكاسه على تنامي النفوذ الأجنبي، ورقة غير منشورة، مركز الديوان للدراسات والأبحاث

[128] أحمد محمد أبوزيد، تأثير التغير السكاني على الهوية الوطنية والمن الوطني: دراسة حالة الامارات العربية المتحدة، مجلة شئون اجتماعية، العدد 108، ص23-25

[129] المصدر السابق

[130] المصدر السابق

[131] المصدر السابق

[132] تأثير العمالة الأجنبية والوافدة على الثقافة والشخصية في المجتمع الخليجي من خلال الأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية"، رسالة ماجيستير، الباحثة: نوره بنت محمد بن عبد الله العويشز، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ص4.

[133] التنمية الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية، دراسة ميدانية على مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، دار العين للنشر، 2013م، ص: 193.

[134]المصدر السابق، ص: 6.

[135] حقائق وأرقام، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات، https://2u.pw/DWHkF

[136] أحمد محمد أبوزيد، تأثير التغير السكاني على الهوية الوطنية والمن الوطني: دراسة حالة الامارات العربية المتحدة، مجلة شئون اجتماعية، العدد 108، ص23-25

[137] عمر هشام الشهابي، اقتلاع الجذور، المشاريع العقارية وتفاقم الخلل السكاني في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، ص143

[138] يشير إلى التأثير غير المباشر الذي يمكن أن تحدثه الأحداث التي تبدو غير ذات صلة في دولة ما على اقتصادات الدول الأخرى. على الرغم من وجود تأثيرات غير مباشرة إيجابية، إلا أن المصطلح يتم تطبيقه بشكل شائع على التأثير السلبي لحدث محلي على أجزاء أخرى من العالم مثل الزلزال أو أزمة سوق الأسهم أو أي حدث كلي آخر.

المزيد من دراسات وبحوث