تقدير موقف
نسخة pdf

اللوبي الإماراتي في واشنطن الأهداف والآليات ومسارات المستقبل

اللوبي الإماراتي في واشنطن الأهداف والآليات ومسارات المستقبل

المركز الخليجي للتفكير

نوفمبر 2022

اتسمت العلاقات الإماراتية الأمريكية منذ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 بالتميز والتبعية المطلقة، وبالرغم من أن الإمارات كانت تابعة للحماية البريطانية إلا أنها ومع الهيمنة الأمريكية منذ بدايات القرن الماضي سعت لتوثيق علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية فباتت مرتبطة بها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بشكل كبير، ولكن مع صعود الجيل الثاني من حكام الإمارات، انتهجت قيادات هذا الجيل رؤية مناهضة لرؤية جيل المؤسسين والتي بنتها على توظيف مقدراتهم النفطية بشكل أكبر في اكتساب المزيد من التأثير في القرار الأمريكي لما يخدم مصالحهم.

بدأ الحديث عن اللوبي الإماراتي منذ عام 2008، والذي استطاع أن يظل بعيداً عن دائرة الضوء لفترة ليست بالقصيرة استطاع خلالها أن يحقق نفوذا كبيراً، ساعدها على ذلك توافق أو بمعنى أدق تبعية القيادة الإماراتية "حينها" للإدارة الأمريكية في المواقف السياسية المختلفة، فنجح اللوبي الإماراتي في لعب أدوار مهمة ومؤثرة في غض الطرف الأمريكي عن التجاوزات الإماراتية وتدخلاتها العسكرية في العديد من الدول في الفترة الأخيرة بل وفي الداخل الأمريكي، ولكن مع بروز نقاط خلاف عدة في الآونة الأخيرة بين مواقف الدولتين السياسية، بدأ التدقيق والكشف عن تجاوزات اللوبي الإماراتي، ويبدو أن مسار عمل اللوبي لن يكون سهلاً كما كان بالماضي في ظل الكشف عن العديد من التجاوزات القانونية التي ارتكبتها الإمارات تجاه حليفها الأكبر خلال الآونة الأخيرة.

كيف حافظت الإمارات على مكانتها المتميزة في واشنطن؟ واستطاعت من خلالها تجاوز الكثير من العقبات ومحطات الإدانة أو إجراءات عقابية دولية لمواقفها المناهضة للمواقف الدولية أحياناً والإدارة الأمريكية أحياناً أخرى

يقف تقدير الموقف على مستقبل اللوبي الإماراتي وقدرته على تجاوز الخلافات بين الدولتين في ظل محطات التوتر العديدة.

أولاً: - الأهداف والمنطلقات

بدأت الحاجة الإماراتية إلى لوبي لحماية مصالحها وتحقيق أهدافها عقب تعرضها لنكسة اقتصادية ضخمة نتيجة الترويج الإعلامي ضدها، وذلك بعد أن عقدت موانئ دبي صفقة شراء لشركة شركة بيننسلر آند اورينتال (بي آند او) " Peninsular and Oriental"، وهي شركة إدارة موانئ عالمية، بالإضافة إلى شراء شركة موانئ دبي عقود إدارة ستة موانئ في أمريكا، وصدرت المواقفة الرسمية على الصفقة في ١٧ يناير ٢٠٠٦، وفي مارس 2006 أقرت لجنة السبل والامكانات في مجلس النواب الامريكي تعديلا لمشروع متعلق بالموازنة يمنع موانئ دبي الدولية من وضع يدها علي المرافئ الامريكية الستة التي تملك بي آند او حق تشغيلها. واعتبر مشرعون جمهوريون وديموقراطيون ان الصفقة تشكل تهديدا للأمن الامريكي وروجعت الصفقة من جديد، وتعطلت الموافقة عليها بأكثرية ساحقة في الكونجرس في مارس 2006.[1]

أدى فشل الإمارات في إتمام صفقة موانئ دبي إلى التنبه الإماراتي لأهمية الاستثمار في قنوات الضغط على الكونجرس وتشريعاته، وقد توجهت حكومة الإمارات بعدها إلى توظيف كبار مختصي الضغط والتأثير، بالإضافة إلى تكوين كيانات مرتبطة بها للدفع بمصالحها الاقتصادية، ومنها الغرفة التجارية الأمريكية-العربية، التي تهدف إلى تقوية التعاون والاستثمار التجاري بين الأطراف العربية والأمريكية، وحمل المجلس الأمريكي-الإماراتي الهدف ذاته.

التحرك الإماراتي للنفوذ والتأثير داخل أروقة السياسة الأمريكية كان مُحًملاً بأهداف جيوسياسية واقتصادية أخرى، وهو ما أدى بالقرار الإماراتي إلى المضي قدماً في دفع أموال ضخمة لشركات العلاقات العامة، وذلك لتأمين تحركاتها المستقبلية وتغذية الدعم الأمريكي لخططها ومشاريعها داخل المنطقة.

وهذا ما انتهجته الإمارات منذ إنشائها للوبيها الخاص وممارسته للضغط والتأثير في القرار الأمريكي، والذي انصب أغلب اهتمامه على إتمام صفقات الأسلحة وحصول الإمارات على أسلحة نوعية أمريكية، فضلاً عن نقل صورة إيجابية للدور الذي بدأته الإمارات في المنطقة العربية في زمن مقارب لإنشائها للوبي، واعتباره دوراً مكملاً منسجماً مع المصالح الأمريكية في المنطقة.

وتسعى الإمارات من خلال بناء لوبي وشبكة نفوذ قوية في واشنطن إلى تحقيق أهداف عدة أهمها: -

  • غض طرف الإدارة الأمريكية عن تجاوزات الإمارات الحقوقية سواء محلياً أو دولياً من نقاط الانتهاكات العديدة التي تمارسها
  • المساعدة في تمرير صفقات السلاح وإزالة القيود المفروضة على تجارة الأسلحة بسبب الأزمة الإنسانية التي سببتها بتدخلها في اليمن
  • توظيف مواردها لمزيد من الهيمنة الإقليمية والدولية وإيجاد داعم إعلامي أمريكي لسياستها الإقليمية
  • توظيف شبكة مصالحها لمواجهة أعدائها على سبيل المثال قطر وتركيا وغيرها
  • تهيئة البيئة الأمريكية لمزيد من الاستثمارات الإماراتية التي عارضت تواجد الإمارات في استثمارات متعلقة بالأمن القومي الأمريكي.
  • تلجأ الإمارات العربية المتحدة إلى وسائل مثل الضغط للوصول إلى القوة والسمعة التي فشلت في تحقيقها بالتدخلات العسكرية.

ثانياً:- البدايات والآليات

بالرغم من تاريخ العلاقات الطويل والاستثمارات الإماراتية في واشنطن إلا أنها لم تسعى لإنشاء لوبي إلا مع العام 2008 عندما تم تعيين يوسف العتيبة سفيراً لها لدى الولايات المتحدة في يوليو 2008، وجاء تأسيس اللوبي بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية في ذات العام، التي فرضت على أبوظبي تثبيت مصالحها لدى واشنطن وإعادة تموضعها في المنطقة بما يؤمن مصالحها الاستراتيجية.

لم يكتف اللوبي الإماراتي بالاعتماد على الدعاية والإعلان وعقد المؤتمرات والفعاليات للحصول على الدعم والتأثير، بل اتجه إلى اعتماد عدد من الأساليب الأخرى، التي تميزه عن باقي جماعات الضغط الخليجية، ومنها إعداد بيانات وأرقام بحثية حول العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات والدولة التي يرغب اللوبي في التنسيق السياسي معها، فقد أصبحت هذه التقارير أداة لإدارة المصالح المشتركة المباشرة بين الجانبين ووسيلة للضغط على أعضاء الكونجرس لدعم الإمارات

وقد انتهجت الإمارات لبناء نفوذها في واشنطن عبر عدة آليات مختلفة منها على سبيل المثال: -

1 – النفوذ المالي عبر الاستثمارات

على مدار عقود، كانت العلاقة بين واشنطن وأبوظبي تتسم بأنها "استراتيجية"، رغم وجود تباينات في بعض الملفات، فقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً والـ 20 عالمياً في قائمة البلدان المستثمرة في الولايات المتحدة، برصيد تراكمي بلغ 44.7 مليار دولار حتى نهاية 2020.

قال خلدون المبارك، الرئيس التنفيذي لمبادلة، إن أكثر من 100 مليار دولار من أصل 232 مليار دولار من أصول الصندوق الحكومي تم استثمارها في الولايات المتحدة[2]

مؤخراً وقعت الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة شراكة استراتيجية للاستثمار في مصادر الطاقة المستدامة. وأفادت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن الصفقة توفر شراكة استراتيجية لاستثمار 100 مليار دولار أمريكي في مشاريع الطاقة النظيفة في الدولتين، "لتعزيز أمن الطاقة، ونشر تكنولوجيا الطاقة النظيفة، ودعم العمل المناخي "[3].

أما من الناحية العسكرية، فالولايات المتحدة هي الشريك العسكري الأساسي لدول الخليج عموما. ومنذ حرب الخليج عام 1991 أصبحت الولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للسلاح إلى الجيش الإماراتي، فبحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، مارس 2019، جاءت الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا في مُقدِّمة مصادر مشتريات الجيش الإماراتي من الأسلحة خلال الفترة من 2014 إلى 2018، بنسبة 64% من أميركا، و10% من فرنسا، و7.8% من تركيا. وخلال الفترة من 2015-2019 تصدَّرت الولايات المتحدة وفرنسا وهولندا القائمة بنِسَب 68%، و11%، و3.4% على الترتيب، وفق تقرير آخر للجهة نفسها، ومؤخرا، بدأ سريان اتفاقية التعاون الدفاعي المشترك بين دولة الإمارات والولايات المتحدة في التاسع والعشرين من مايو 2019، الذي يستهدف تعزيز التنسيق العسكري بين البلدين. كما أُطلِق الحوار الإستراتيجي التأسيسي بين البلدين في أكتوبر الأول 2020[4].

يرى كولين باورز " Colin Powers"، الباحث في العلاقات الدولية، أن مشاركة أبو ظبي في الاقتصاد الأمريكي هي أكثر أهمية مما يُعتقد عادة، ويعود ذلك لاستثمارات صندوقين سياديين إماراتيين، هما مبادلةوجهاز أبو ظبي للاستثمار”. استثمر صندوق مبادلة الذي يقدر وزنه بين 230 و250 مليار دولار في عام 2019، حوالي 38٪ من محفظته في أمريكا الشمالية. أما بالنسبة لجهاز أبو ظبي للاستثمار، تتراوح حصة استثماراته في الولايات المتحدة بين 35 و50٪ من حجم إجمالي يقدر بين 580 و820 مليار دولار. وبالتالي يحسب كولين باورز: “تتراوح قيمة المحفظة التي تمتلكها أبو ظبي في الولايات المتحدة بين 250 إلى 500 مليار دولار”.  وفي هذا السياق، يرى الباحث بأن حجم وكثافة التشابك الاقتصادي الإماراتي - الأمريكي جعل احتمال المواجهة السياسية ينطوي على مخاطرة أكبر”. فمن شأن التهديد المحتمل لهروب الرساميل الإماراتية أن يحد من الانتقادات.[5]، وهذا بالطبع ساعد في ابتعاد اللوبي الإماراتي عن دائرة الاتهامات والتحقيقات لسنوات عدة.

2- السفارة بواشنطن وفريقها

بدأ رجل بن زايد المقرب يوسف العتيبة مهمة إنشاء لوبي إماراتي داخل الولايات المتحدة باختيار فريق عمل مختص من الخبراء في إدارة الأجندة السياسية لدولة الإمارات في واشنطن. وتولت إيمي توماس، Amy Little-Thomas" المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية في إدارة بوش، مهام المراسم في سفارة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى هاجر العواد، مساعدة العتيبة في إدارة الشؤون التشريعية والعسكرية، وكانت شخصية بارزة في اللوبي الإماراتي وشملت مهامها التواصل مع الكونجرس والتنسيق مع السلطات الأمريكية[6].

3- مجموعة هاربور (Harbour Group)

خارج إطار السفارة اعتمد العتيبة على مجموعة هاربور (Harbour Group)، التي تعد واحدة من أهم شركات اللوبي الإماراتي؛ لكونها أشرفت على علاقات اللوبي المعقدة مع مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الأمريكية، وكذلك مع كبار المسؤولين الأمريكيين، ولكونها أيضاً اضطلعت بدور أساسي في علاقات الإمارات مع الجماعات الموالية للكيان الإسرائيلي واليمين الأمريكي، وقد وصلت مدفوعات دولة الإمارات للشركة إلى حوالي 34,858,000 دولار من عام 2011

3- التحالف الإماراتي الأمريكي US-Emirates Allianc"

تكشف وثائق وزارة العدل الأمريكية عن جهة أدارها "ريتشارد مينتز" Richard Mintz" "أحد أبرز رجال اللوبي الإماراتي"، باسم «التحالف الإماراتي الأمريكي – US-Emirates Alliance»، وهي واجهة جديدة من واجهات الإمارات ولوبيها في الولايات المتحدة. وقَّع التحالف عقدًا مع شركة هاربور في يناير 2009، أي بعد شهور قليلة من تعيين العتيبة سفيرًا. ومن اللافت للنظر أن مينتز الذي يعمل في مجموعة هاربور وفي «التحالف الإماراتي الأمريكي» في الوقت نفسه، هو الذي وقَّع وأشرف على التعاقد بين الجهتين.

اعتمد العتيبة هذا الأسلوب في إنشاء واجهات جديدة بأسماء مختلفة لتمثِّل اللوبي الإماراتي، مثلما فعل مع موظفة السفارة الإماراتية، هاجر العوض، التي أسست شركة ضغط باسمها ثم وقَّعت عقدًا لها مع السفارة الإماراتية، وبالنسبة لمينتز، فقد استمرت شركة التحالف بتمثيل الإمارات مع شركة «هاربور» حتى عام 2011، وبعدها تابعت «هاربور» تقديم خدماتها مباشرةً للإمارات بدون وسيط[7].

4- شركة «أكين جامب Akin Gump»، استأجرتها الإمارات عام 2007، وأشرفت على عمل الإمارات في الملف النووي، ونسّقت لاتفاقية السماوات المفتوحة بين أمريكا والإمارات، وبرزت في حملة الإمارات ضد قناة الجزيرة. ومنذ 2011 تلقّت الشركة 20 مليون و197 ألف دولار، ومن أبرز العاملين للإمارات في الشركة هال شابيرو" Hal S. Shapiro”، مستشار سياسي واقتصادي أمريكي عملَ في البيت الأبيض سابقًا، والنائب الجمهورية السابقة إليانا روس ليهتينين "، Ileana Ros-Lehtinen" وهي من أهم الجمهوريين في لجان الخارجية[8].

5- مراكز الفكر والمؤسسات البحثية

البعد الآخر للضغط في دولة الإمارات العربية المتحدة في الخارج هو الأموال التي يتم جمعها وتحويلها إلى العديد من مراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية والشركات الاستشارية والاستثمارية. في السنوات الأخيرة، سرّعت الإمارات ضغطها من أجل الحد من نفوذ تركيا وقطر وإيران في الشرق الأوسط، وتلقي الدعم من المجتمع الدولي لانخراطها السياسي والعسكري في اليمن وليبيا. وتحقيقا لهذه الغاية، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في استخدام وسائل الإعلام كأداة لإنتاج ونشر المعلومات على حساب هذه البلدان، وتواصل اللوبي الإماراتي خلال العقد الماضي بشكل مركّز مع ست مراكز بحثية، نضع بين أيديكم نبذة مختصرة عنهم جميعًا في النقاط التالية:

1- معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي يُنسق اللوبي رحلاتٍ لباحثيه لزيارة الإمارات، وسجّلت وثائق وزارة العدل تواصلًا مع عددٍ من الباحثين في المعهد مثل الباحث مايكل نايتس "، Michael Knights" المختصّ بالشأن الخليجي والعراقي، ويُذكر أن المعهد أُسِّسَ بتمويلٍ مباشر من أهم أذرع اللوبي المناصر لإسرائيل، «أيباك» " American Israel Public Affairs Committee "، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، والمركز من مؤيدي التدخّل العسكري الأمريكي الخارجي وخاصةً ضد إيران، ويروّج لتعزيز العلاقات الأمريكية مع إسرائيل.

2- معهد الشرق الأوسط Middle East Institute  "، تلقّى المركز تبرعات مالية من الإمارات تصل إلى 20 مليون دولار خلال عامي 2016 و2017، ولدى المعهد فرع في أبوظبي، وتتواصل معه الإمارات بشكل مستمر.

3- مركز التقدُّم الأمريكي، مركز بحثي مقرّب من الحزب الديمقراطي، وتتبرع للمركز جهاتٌ مقرّبة من «أيباك» والإمارات، وكشفت تسريبات إيميلات العتيبة تنسيقًا بين العتيبة وبريان كاتوليس " Brian Katulis"، أحد الباحثين الكبار في المركز. ونقلت مجلة «جاكوبين» الأمريكية أنّ المركز يمنع موظفيه من انتقاد إسرائيل في أبحاثهم.

4- معهد المشروع الأمريكي لأبحاث السياسة العامة، ينسّق اللوبي لبعض باحثيه رحلات سنوية للإمارات، والمركز مناصر بالكامل لإسرائيل، وقد كرّم نتنياهو عام 2015 في ذروة خلافه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما على النووي الإيراني وعلى الصراع العربي الإسرائيلي.

5- مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، والذي يحصل على تمويل كبير من الإمارات.

6- مؤسسة هدسون، مركز بحثي مقرَّب من تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، ومثل غيره من مؤسسات التيار، المركز مؤيدٌ صلبٌ لإسرائيل[9].

ثالثاً: - اللوبي الإماراتي الكثير من التأثير والتجاوزات

تطور اللوبي سريعاً خلال مدة قصيرة ليصبح أداة ضغط وتأثير في قضايا الشرق الأوسط، أنفقت الإمارات أكثر من 154 مليون دولار على جماعات الضغط منذ عام 2016، وفقًا لسجلات وزارة العدل. لقد أنفقت مئات الملايين من الدولارات أكثر على التبرعات للجامعات ومراكز الفكر الأمريكية، والعديد منها ينتج أوراق سياسات ذات نتائج مواتية لمصالح الإمارات العربية المتحدة.[10]

 

شكل يوضح حجم الانفاق على اللوبي الإماراتي في واشنطن منذ عام 2015 إلى العام 2022[11]

 

اعتمدت دولة الإمارات على إجراء حملة نفوذ شاملة أدت إلى إنفاق أكثر من الضعف بين عامي 2016 و2017، من 10.4 ملايين دولار إلى 21.4 مليون دولار، وفقاً لمركز السياسة المستجيبة ((Center for Responsive Politics. وهو ما دفع قطر إلى حذو نفس الخطوة، فرفعت ميزانية الضغط لديها أكثر من ثلاثة أضعاف خلال نفس الفترة، من 4 ملايين دولار إلى 12.9 مليون دولار.[12]

في حين أن تقرير مجلس الاستخبارات الوطني كان مطلعا على معلومات سرية حول تدخل الإمارات غير القانوني في أمريكا، تظهر المعلومات المتاحة للجمهور أن الإمارات العربية المتحدة تدير واحدة من أكبر عمليات التأثير القانوني في الولايات المتحدة. كما تم توثيقه في موجز قادم لمعهد كوينسي، سجل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) جماعات الضغط والعلاقات العامة والشركات الأخرى التي تعمل نيابة عن الإمارات العربية المتحدة في عامي 2020 و 2021 عن أكثر من 10000 نشاط سياسي نيابة عن عملائها الإماراتيين، وتم تقديم أكثر من 500000 دولار من المساهمات في الحملة من الشركات المسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) التي تعمل لصالح الإمارات العربية المتحدة إلى أكثر من 100 عضو في الكونغرس اتصلت بهم هذه الشركات نيابة عن الإمارات العربية المتحدة في عامي 2020 و2021[13]   .

وبالفعل نجحت الإمارات في تكوين لوبي مؤثر وفعال داخل الولايات المتحدة وربما ما كشفت عنه وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة جانب بسيط من حجم هذا اللوبي، فقد اتُهمت الإمارات بأنها استخدمت برامج إسرائيلية ووظفت مسؤولين سابقين في المخابرات الأمريكية للتجسس على رؤساء ونشطاء ومعارضين، واكتسبت هذه الاتهامات أهمية أكبر مع اعتراف ثلاثة عملاء استخبارات سابقين في وزارة العدل الأمريكية بأنهم نفذوا عمليات قرصنة نيابة عن الإمارات اعترف الثلاثة في المحكمة بتقديم تقنية قرصنة متطورة إلى الإمارات، ووافقوا على تسليم تصاريحهم الأمنية ودفع حوالي 1.7 مليون دولار لتسوية التهم الجنائية. ووصفت وزارة العدل التسوية بأنها "أول قرار من نوعه".[14]،

كما أن لائحة اتهام ضد توماس جيه باراك، رئيس اللجنة الافتتاحية للرئيس السابق دونالد ترامب لعام 2016، بتهمة عدم التسجيل كعميل أجنبي نيابة عن الإمارات، إلى جانب أدلة جديدة على تجسس إماراتي على المعارضين في بريطانيا[15].   وتضمنت أجهزة النفوذ الإماراتية 20 شركة أمريكية دفعت 20 مليون دولار للعمل نيابة عن عملاء إماراتيين في عام 2018، وفقاً للتقرير، الذي نشره مركز السياسة الدولي[16] وأفادت تقارير المركز ذاته بأن الشركات العشرين العاملة مع الإمارات العربية المتحدة أفادت بتنفيذ 3168 "نشاطاً سياسياً" نيابة عن الدولة الخليجية[17].

كما كشف تقرير لواشنطن بوست في نوفمبر عن تقرير استخباراتي أمريكي يقول أن الإمارات تتدخل في السياسة الأمريكية، وتشمل الأنشطة التي غطاها التقرير، والتي وصفها ثلاثة أشخاص قرأوها لصحيفة The Washington Post ، محاولات غير قانونية وقانونية لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية بطرق مواتية للاستبداد العربي. وقال هؤلاء الأشخاص إن هذا يكشف عن محاولة الإمارات، التي تغطي العديد من الإدارات الأمريكية، لاستغلال نقاط الضعف في الحوكمة الأمريكية، بما في ذلك اعتمادها على المساهمات في الحملة، وقابليتها لشركات الضغط القوية والتراخي في إنفاذ قوانين الإفصاح التي تهدف إلى الحماية من تدخل الحكومات الأجنبية.

ووفقاً لـ "واشنطن بوست" قال سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، إنه "فخور بنفوذ الإمارات ومكانتها الجيدة في الولايات المتحدة"."لقد تم تحقيقه بشق الأنفس واستحقاقه، إنه نتاج عقود من التعاون الوثيق بين الإمارات والولايات المتحدة والدبلوماسية الفعالة، وقال في بيان إنه يعكس المصالح المشتركة والقيم المشتركة.

قال أحد الأشخاص الذين قرأوا التقرير إنه كان إشارة لا لبس فيها إلى العتيبة، عند سؤاله عن النتائج التي توصل إليها مجتمع الاستخبارات، قال عتيبة إنه "تشرّف بأن يكون من بين مجموعة من الأشخاص الجادين ذوي النوايا الحسنة في كلا البلدين الذين أقاموا شراكة كاملة ودائمة جعلت الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والمنطقة أكثر أمانًا" وأكثر ازدهارًا وانفتاحًا "[18].

كما كشفت "واشنطن بوست، في تحقيق آخر لها، عن مغازلة واسعة النطاق لدولة الإمارات العربية المتحدة لكبار العسكريين الأمريكيين المتقاعدين، فأظهر التحقيق أنه على مدار السنوات السبع الماضية، عمل 280 من أفراد الخدمة الأمريكية المتقاعدين كمقاولين عسكريين ومستشارين لدولة الإمارات العربية المتحدة، أكثر من أي دولة أخرى، وأن الوظائف الاستشارية تدفع بشكل جيد[19].

وكشف " nbcnews" أنه خلال رئاسة دونالد ترامب، أنفقت حكومات السعودية والإمارات وقطر وتركيا والصين وماليزيا مئات الآلاف من الدولارات في فندق ترامب الدولي بواشنطن في نفس الوقت الذي كانوا يحاولون فيه التأثير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وفقًا لما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية"[20].

وكشفت الجارديان عن قيام الإمارات، التي ستستضيف Cop28 في نوفمبر 2023، بتعيين وكالات العلاقات العامة والضغط على وجه التحديد للترويج لدورها كمضيف مستقبلي قبل بدء مؤتمر هذا العام، وهي خطوة غير عادية تجاوزت الجهود الترويجية للدول المضيفة السابقة وتشير إلى زيادة الإماراتية. دور في مؤتمر Cop27 لهذا العام، وتلقى Akin Gump Strauss Hauer & Feld 2.85 مليون دولار من سفارة الإمارات في واشنطن العاصمة للاتصال بالسياسيين على جانبي الممر لإبلاغهم باستضافة دولة الإمارات العربية المتحدة Cop28 في الأسابيع التي تلت الإعلان. وشمل ذلك أعضاء مجلس الشيوخ بسجل تشريعي للسياسات التي تهدف إلى الحد من حرائق الغابات والأضرار البيئية الناجمة عن أزمة المناخ، مثل سناتور ولاية أوريغون جيف ميركلي " Jeffrey Alan Merkley" والعديد من الديمقراطيين الآخرين[21].

إن تكتيكات الضغط التي تتبعها الإمارات وإنفاق الأموال بشكل غير قانوني من أجل كسب النفوذ، والحقائق التي تم كشف النقاب عنها بعد اختراق رسائل البريد الإلكتروني لجماعات الضغط الإماراتية، أدت إلى عدم ارتياح في الولايات المتحدة وبريطانيا. لم يتم الإعلان عن المتسللين ولكن يتوقع أن مبادرة تسمى "GlobalLeaks" قامت بتسريب رسائل البريد الإلكتروني المخترقة إلى بعض المواقع مثل Daily Beast و Huffington Post. أحد الأسباب الرئيسية لعدم الارتياح في الولايات المتحدة وبريطانيا هو تصرفات الإمارات في اليمن وقضايا حقوق الإنسان.[22].

رابعاً: - التحديات والمعوقات

بالرغم من النجاحات التي حققها اللوبي الإماراتي وحجم التأثير وفرق العمل العاملة لصالح الإمارات والتي يبدو تأثيرها بوضوح نجاة الإمارات من العديد من العقوبات بسبب تجاوزاتها المختلفة،  إلا أنه يواجه العديد من التحديات والمعوقات خاصة في الفترة القادمة، فقد شهدت العلاقات الأمريكية الإماراتية في الآونة الأخيرة توترات على خلفية ملفات حقوق الإنسان، والحرب في اليمن، وفرض قيود إضافية على توريد أنواع من الأسلحة والذخائر ومنع أخرى، كما أغضبت الدولة الخليجية المسؤولين الأمريكيين بعد أن قالت هيئة الرقابة بوزارة الدفاع إن الإمارات ربما كانت تمول مجموعة فاغنر، وهي جيش مرتزقة روسي قريب من الكرملين متهم بارتكاب فظائع في ليبيا وأوكرانيا وأفريقياما دفع الإمارات إلى حد ما بالتوجه نحو الصين وروسيا لمزيد من التعاون العسكري في مجالات شتى، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية في محطات عدة أهمها ضغوطها التي مارستها على الإمارات لوقف مشروع سري داخل ميناء يستقبل سفن الشحن الصينية قرب، أبوظبي، حسبما قال مصدران مطلعان على الأمر لـCNN، واللذان أكدا أن المخاوف الأمريكية من الوجود الصيني في الإمارات لا تزال بعيدة عن الطمأنة، وقد أثر ذلك سلبا على عملية بيع واشنطن أسلحة متقدمة وذخائر لأبوظبي[23].

نما التركيز على دور الإمارات في واشنطن بعد وفاة الكاتب الصحفي في واشنطن بوست جمال خاشقجي في تركيا. وخلصت وكالة المخابرات المركزية إلى أن مقتله تم بناء على طلب من الأمير محمد بن سلمان، على الرغم من عدم مشاركة الإمارات بشكل مباشر إلا أن علاقتهما القوية "حينها"، دعا إلى مزيد من التدقيق عن الدور الإماراتي، ويظهر الطب الشرعي أن وكالة إماراتية وضعت برنامج تجسس على هاتف زوجة خاشقجي قبل أشهر من مقتله

كما أن الموقف الإماراتي تجاه الحرب الروسية الأوكرانية أزاد التوتر في العلاقات، كما أن الإمارات باتت أحد مراكز الأموال القذرة الرائدة في العالم، وهي عقدة رئيسية في الشبكات المالية غير المشروعة التي توفر ملاذًا ماليًا آمنًا لأمراء الحرب والمتهربين من العقوبات والمنظمات الإرهابية وأفراد العصابات، كما تُعَدّ دبي إحدى الوجهات المفضَّلة للأعمال والاستقرار، لدى عدد من الأوليغارشية الروسية المرتبطين بفلاديمير بوتين، التقارب الإماراتي السوري كذلك أحد الملفات المتوترة في علاقات الدولتين وهو ما بدأت تستغله الإدارة الأمريكية لفرض بعض العقوبات على الشركات الإماراتية التي تقوم بخرق العقوبات على النظام السوري[24]

التحقيقات والتقارير الصادرة منذ العام 2019 تُظهر مخاوف مجتمع المخابرات بشأن جهود الإمارات للتأثير على السياسة الأمريكية، بعبارة أخرى، ارتفعت المخاوف من تدخل الإمارات في السياسة الأمريكية الآن إلى مصدر قلق للأمن القومي يتقاسمه مجتمع المخابرات الأمريكي.

في ظل التركيز الشديد على اللوبي الإماراتي والمؤسسات المرتبطة به يحجب العديد من الأفراد والمؤسسات للعمل لصالح الإمارات، على سبيل المثال أعلنت منظمة CAP، وهي منظمة تمولها الإمارات، أنها لن تقبل بعد الآن أموالاً من الإمارات بسبب دورها في اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهذا بالطبع سيحدد من قدرات اللوبي الإماراتي.

خامساً: - مستقبل اللوبي ومسارات المستقبل

في ظل التحديات العديدة التي تواجه اللوبي الإماراتي في واشنطن وإخضاع أنشطته للتحقيق المكثف من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية فأمام اللوبي مساران للمستقبل: -

المسار الأول: تهدئة واحتواء

ليس ثمة شك في موقع الإمارات بوصفها حليفة للولايات المتحدة وأن هذا التحالف متين ومستمر حتى في حالة وجود توترات، ولا يوجد ما يدعو للاعتقاد أن أيًّا من الطرفين بصدد التخلي عن منافع هذا التحالف المتعددة في المستقبل القريب، السياسة الإماراتية بالبراجماتية تتميز الشديدة وقدرتها على المناورة والاحتواء، فمن المتوقع " وهو المسار المرجح" أن يستمر اللوبي الإماراتي في السعي لتحقيق أهدافه مع هدوء نسبي خلال فترة التركيز على نشاطه ويرجح هذا المسار: -

  • قدرة السياسة الإماراتية على المناورة والبراجماتية الشديدة في تعاملاتها
  • قوة اللوبي الإماراتي وتجذره في السياسة الأمريكية واكتسابه العديد من عناصر القوة والتأثير والحلفاء داخل الإدارة الأمريكية.
  • التعاون الوثيق بين اللوبي الإماراتي والصهيوني وهو ما قد سيخفف من تأثير هذه الحملة على اللوبي الإماراتي.
  • الإمارات لا تستطيع المجازفة في تعريض علاقاتها براعيها وحليفها الرئيسي للخطر. فهي تضمّ ما يقارب الـ 5 آلاف موظّف عسكري أميركي بموجب اتفاقية تعاون دفاعية ثنائية، ناهيك عن أنها مشترٍ مهمّ للمعدات العسكرية الأميركية، زِد على ذلك أن الإمارات تُعَدّ سوق التصدير الأكبر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما تضمّ أكثر من 1500 شركة أميركية [25].
  • وفي هذا الإطار قال السفير الإماراتي بواشنطن يوسف العتيبة، إن العلاقة بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة تمر بـ "اختبار ضغط"، لكنه أضاف أنه واثق من أن الشركاء المقربين "سيخرجون منها". "إنها مثل أي علاقة. لديها أيام قوية تكون فيها العلاقة صحية للغاية وأيامًا تكون فيها العلاقة موضع تساؤل. اليوم، نحن نمر باختبار إجهاد لكنني على ثقة من أننا سنخرج منه ونصل إلى "مكان أفضل [26]".
  • يواصل الإماراتيون بذل قصارى جهدهم لتصوير أنفسهم كشريك قيم للولايات المتحدة بينما يتخذون في الوقت نفسه خطوات لتشكيل التطورات السياسية لصالحهم

 

المسار الثاني: ضغوط متزايدة وتراجع إماراتي

يقترح هذا المسار استمرار الضغوط الأمريكية المتزايدة على اللوبي الإماراتي ومجموعات الضغط المرتبطة به والنجاح في تجميده خاصة في ظل قرب الانتخابات الأمريكية والتي قد تشهد تدخلاً إماراتياً كما الانتخابات الماضية ويرجح هذا المسار: -

  • حجم التقارير والتحقيقات التي تم نشرها عن اللوبي الإماراتي خلال الفترة الماضية سواء من وسائل الإعلام أو المخابرات وهو ما سيضع اللوبي الإماراتي تحت دائرة الاتهام والشك باستمرار.
  • بعض القضايا الأخيرة التي أثيرت بين البلدين تزيد العلاقات تعقيداً فقد اتهمت الإمارات بأنها استخدمت برامج إسرائيلية ووظفت مسؤولين سابقين في المخابرات الأمريكية للتجسس على رؤساء ونشطاء ومعارضين، واكتسبت هذه الاتهامات أهمية أكبر مع اعتراف ثلاثة عملاء استخبارات سابقين في وزارة العدل الأمريكية بأنهم نفذوا عمليات قرصنة نيابة عن الإمارات، كما أن لائحة اتهام ضد توماس جيه باراك، رئيس اللجنة الافتتاحية للرئيس السابق دونالد ترامب لعام 2016، بتهمة عدم التسجيل كعميل أجنبي نيابة عن الإمارات، هذه القضايا التي بالرغم من أنها قد لا تحمل اتهام مباشر للإمارات إلا أنها ستساعد نسبياً في الدفع ببرود العلاقة بين البلدين، فجهود أبوظبي السرية للتأثير في السياسة الخارجية الأمريكية والتجسس على المواطنين الأمريكيين ستؤثر سلبا على تلك العلاقات المزدهرة.
  • حرص الإمارات على عدم إغضاب الإدارة الأمريكية نظراً لحاجتها إليها في ملفات عدة أهمها السلاح والأمن.
  • التركيز من قبل الديمقراطيين على تفكيك العناصر المؤيدة للجمهوريين وفي مقدمتها اللوبي الإماراتي والسعودي الذين تجمعهما علاقة وثيقة بترامب والجمهوريين.
  • حرص الإمارات على عدم إلحاق الأذى بشكل مباشر بعلاقتهم الاستراتيجية مع واشنطن قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي: "تظل علاقتنا الأمنية الاستراتيجية الأساسية بشكل لا لبس فيه مع الولايات المتحدة" [27].
  • لكن تدقيق مجتمع الاستخبارات في الإمارات العربية المتحدة يشير إلى مستوى عالٍ من القلق وخروج دراماتيكي عن الطريقة الإشادة التي تُناقش بها الدولة علنًا من قبل وزراء الخارجية والدفاع والرؤساء الأمريكيين، الذين يؤكدون بشكل روتيني على "أهمية زيادة تعميق الولايات المتحدة- العلاقة الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة ".

الخاتمة

يبدو أن المصالح الاستراتيجية لواشنطن وسياسات الإمارات العربية المتحدة تسير في مسار توتر قد يستمر لفترة خاصة في ظل نجاح الديمقراطيين "النسبي" في الانتخابات الأخيرة، فقد أصبحت دبي ملاذاً للقلة الروسية الخاضعة للعقوبات، كما تمثل شراكة أبوظبي المتسارعة مع الصين تهديدًا كبيرًا للمصالح الأمريكية، علاوة على ذلك، فإن البيان الإماراتي الأخير لدعم خفض إنتاج أوبك لا يترك مجالاً للشك في أنه لا يخدم السياسة الأمريكية، من المؤكد أنه هناك عجز أساسي في الثقة بين البلدين، والذي سينعكس بالضرورة على نشاط اللوبي الإماراتي خلال هذه المرحلة، فمن المتوقع أن تستمر الضغوط والتدقيق على اللوبي الإماراتي وفي المقابل هدوء واستكانة من اللوبي لحين حدوث متغيرات ومستجدات جديدة قد تُعيد الروح إلى اللوبي الذي أٌنفق الكثير من أجله وحقق العديد من المكاسب والإنجازات، وبالطبع سيتوقف على هذه المرحلة والتدقيق على أنشطة اللوبي مستقبل العلاقات بين الدولتين.

المزيد من تقدير موقف